رواية: قبل أن تنتهي الدقيقة الأخيرة الفصل العاشر – الحادث
ميمونة بنت علي الكلبانية
لم يستمر الظلام سوى ثوانٍ، لكنها كانت كافية لتغيّر كل شيء.
عندما عادت الإضاءة تدريجيًا، كانت رهف وحدها على الجسر.
لا مطر.
لا شاب.
لا صوت.
كأن العالم أعاد تشغيل نفسه من دونها.
تراجعت خطوةً مرتبكة، وقلبها يخفق بعنف.
هذا مستحيل…
نظرت حولها بسرعة.
كان الطريق خاليًا.
بدت القرية طبيعية، لكن شيئًا فيها كان خاطئًا… ناقصًا.
عادت إلى منزلها تركض.
كانت الساعة في هاتفها تشير إلى 11:11، رغم أن الوقت المفترض كان يقترب من منتصف الليل.
توقفت أمام الباب.
كانت يدها ترتجف.
دخلت.
كان البيت هادئًا على نحوٍ غير طبيعي.
نادَت:
ـ أمي؟ أبي؟
لكن لم يُجبها أحد.
تقدمت أكثر.
ثم رأته.
صورة معلقة على الجدار.
تجمدت في مكانها.
كانت صورة عائلتها.
لكن…
كان شخص واحد مفقودًا.
أخوها.
اقتربت ببطء، وكأنها تخشى أن تتغير الصورة إذا لمستها.
كان موضعه فيها مطموسًا، كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
سقطت على ركبتيها.
لا… لا…
وفجأة، اندفع إلى ذهنها مشهد قديم.
ليلة ممطرة.
صوت سيارة.
صرخة.
ثم ظلام.
لكن هذه المرة، كان هناك تفصيل جديد.
كانت هي داخل السيارة.
وكان أخوها يقودها.
شهقت.
هذا ليس صحيحًا…
لكن الصور بدأت تتغير.
واحدة تلو الأخرى على الجدار.
الوجوه تختفي.
والذكريات تتبدل.
حتى اسم أخيها بدأ يتلاشى من ذاكرتها.
وضعت يديها على رأسها وهي تصرخ:
توقفوا! كفى!
وفجأة…
رنّ هاتفها.
رقم مجهول.
ترددت لحظة، ثم أجابت.
جاءها صوت الشاب من الطرف الآخر:
ـ الآن بدأ الحادث الحقيقي.
ارتجفت وقالت:
ـ أين أنت؟!
أجاب بهدوء:
ـ لستُ في مكان… أنا في نتيجة ما حدث.
ـ ماذا تقصد؟!
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال:
ـ أنتِ لم تكوني الناجية الوحيدة.
سقط الهاتف من يدها.
وفي تلك اللحظة…
سمعت صوت سيارة خارج المنزل.
صوتًا قويًا.
يقترب بسرعة.
ويندفع مباشرة نحوها.
يتبع…الفصل الحادي عشر: الأرواح العالقة
