قصص وروايات

رواية: قبل أن تختفي الدقيقة الأخيرة الفصل الخامس عشر – أول مرة أحبك

ميمونة بنت علي الكلبانية

٠٠:٠٠:٥٩

كانت الأرقام تنقص أمام عيني رهف.

ثانية…

بعد ثانية…

لكن هذه المرة لم تكن تخاف من النهاية.

كانت تخاف من شيء آخر.

أن تفقد الشخص الوحيد الذي وقف معها في عالم لم يتذكرها فيه أحد.

نظرت إلى الشاب.

لأول مرة، لم ترَ فيه الغموض.

لم ترَ الرجل الذي ظهر فجأة في حياتها.

رأت الشخص الذي حمل وجعها معه طوال هذا الوقت.

الشخص الذي بقي عالقًا فقط لأنه أراد أن يمنحها فرصة للعودة.

قالت بصوت مرتجف:

— لماذا لم تخبرني بذلك؟

نظر إليها.

— بماذا أخبرك؟

— بأنك كنت هناك… بأنك كنت السبب في نجاتي.

أخفض عينيه.

— لأنني كنت أخاف.

— من ماذا تخاف؟

ابتسم بحزن.

— أن تتذكريني… ثم تكرهيني.

سكتت رهف.

كانت الكلمات كثيرة في داخلها، لكنها لم تجد طريقها إلى الخارج.

ثم قالت:

— كنت أبحث عن الحقيقة طوال الوقت…

اقتربت منه خطوة.

— ولم أعرف أن الحقيقة كانت تقف بجانبي… ولم أكتشفها.

٠٠:٠٠:٤٠

بدأ العالم من حولهما ينهار.

ظهرت الأرواح العالقة في كل مكان.

وجوه كثيرة…

أشخاص فقدوا أسماءهم وذكرياتهم.

لكن رهف لم تعد تسمع أصواتهم.

كانت تسمع فقط صوت قلبها.

قال الشاب:

— رهف، يجب أن تذهبي.

نظرت إليه باستغراب.

— وأنت؟

صمت.

وكان صمته هو الإجابة.

اتسعت عيناها.

— لا.

اقتربت منه.

— هذه فرصتك للعودة.

ظل صامتًا.

فقالت:

— وأنت؟

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— انتهت قصتي منذ زمن بعيد.

هزّت رأسها.

— لا.

اقتربت منه أكثر.

— أنت تقول دائمًا إنني عالقة بين عالمين…

توقفت لحظة.

ثم تابعت:

— لكن ماذا عنك؟

لم يجب.

فقالت:

— أنت أيضًا عالق.

٠٠:٠٠:٢٠

ظهر الظل من جديد.

— لن تغيّري شيئًا.

نظرت إليه رهف بثبات.

— بل سأغيّر.

ضحك.

— وكيف ستفعلين ذلك؟

أمسكت يد الشاب.

لأول مرة…

شعرت بيده فعلًا.

لم تمرّ من خلالها.

لم تكن ضبابًا.

كانت يدًا دافئة.

نظر إليها بدهشة.

— رهف…

ابتسمت والدموع تملأ عينيها.

— لأنني تذكرت.

— ماذا؟

قالت بصوت خافت:

— تذكرت لماذا كنت أبحث عنك.

ارتجف صوته.

— لماذا؟

اقتربت منه أكثر.

وقالت الكلمات التي لم تستطع قولها في أي حياة سابقة:

— لأنني أحببتك.

توقفت الساعة.

توقفت القرية.

حتى الظل صمت.

٠٠:٠٠:١٠

نظر إليها وكأنه لا يصدق.

— لا تقوليها…

— لماذا؟

— لأنني إذا صدقتها… سأرغب بالبقاء معكِ.

ابتسمت وسط دموعها.

— ربما هذه المرة… لا يجب أن ترحل.

لأول مرة…

اختفى الحزن من عينيه.

قال بصوت يكاد لا يُسمع:

— هذه أول مرة تقولينها لي.

همست:

— أول مرة أحبك فيها…

ثم أضافت:

— لكن قلبي كان يعرفك قبل أن تتذكرني ذاكرتي.

٠٠:٠٠:٠٣

بدأ الضوء يحيط بهما.

صرخ الظل:

— لا!

٠٠:٠٠:٠٢

أمسك الشاب يد رهف بقوة.

٠٠:٠٠:٠١

أغمضت رهف عينيها.

وفي اللحظة الأخيرة…

سمعت صوته يهمس:

— إذا عدتِ…

توقف لحظة.

ثم قال:

— أرجوكِ… لا تنسيني.

ثم…

اختفى كل شيء.

فتحت رهف عينيها.

كان صوت جهاز القلب يملأ المكان.

بيب…

بيب…

بيب…

كانت في المستشفى.

أمها تبكي بجانبها.

والطبيب يبتسم.

— لقد عادت.

لكن رهف لم تنظر إلى أحد.

كانت تنظر إلى يدها.

لأنها شعرت بشيء…

دفء خفيف.

وكأن شخصًا ما…

كان يمسك يدها قبل لحظات.

ثم رأت على زجاج النافذة كتابة صغيرة ظهرت من تلقاء نفسها:

لم تنتهِ الحكاية بعد…

يتبع…الفصل السادس عشر — القاعدة الأخيرة

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights