الوطن .. حنينٌ لا يغادر القلب
عبدالعزيز الدهماني
جميلةٌ هي النفس التي تعشق السفر والترحال والنظر في عجائب الدول والشعوب وطبيعتها، ولكن الإنسان مهما ارتحل وسافر وتجول في أسقاع البلاد المختلفة يبقى الوطن هذه البقعة من الأرض عزيزة عليه وغالية، ويحبها في قلبه، لا تقدر النفس على فراقها كثيرًا. لدرجة أنه مهما بلغت تلك الأرض التي قصدها آيات من الجمال، تبقى النفس تحن لأرضها وجمالها وأهلها فيها. وهذا طبيعي، فالإنسان ابن أرضه. لو غادرها فإنه سيعود لها إن تمكن، فتلك الأرض في أي فرصة هي جنته في الدنيا التي لا يقوى على فراقها بسهولة.
فمكة هذه البقعة وتلك الدار التي أحبها النبي ﷺ يقول: “ما أطيبك من دار، لولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت”. وهذا دليل نبوي ورسالة للناس جميعًا على أن الإنسان يحن لوطنه ويعشقه ولا يستغني عنه، بل الغنى الحقيقي يراه في تربته وجمال هذه الأرض، فهي التي يعيش في كنفها. فالأوطان ليست مجرد كلمة تجري على لسان المرء، بل روح تسري في جسده ويتنفس بها، ويعيش فيها ويفخر بها. ومهما كتب الإنسان في وطنه وخطت يده وسبك العبارات والمقالات والأشعار ونظم القصائد لن يوفي المرء حقه الجميل.
وأنا في مقالي هذا أستذكر كلمات الشاعر أحمد شوقي التي قيلت في هذا السياق:
وطني لو شُغلت بالخلد عنه
نازعتني إليه في الخلد نفسي
ما أجمل الأوطان التي لا يدرك جمالها إلا من كان بعيدًا عنها. حفظ الله الوطن وبقي شامخًا في أعالي السماء، تحفه عناية الله، ويبقى بهيًا سعيدًا وعزيزًا على القلوب.

