سيأتي يومٌ سأختار فيه نفسي .. للمرة الألف
سليمة بنت نصيب المسعودية
سيأتي يومٌ لن يعنيني فيه من سيكون معي، ولا من سيقف ضدي .. لن ألتفت إلى الأصوات التي اعتادت أن ترسم لي كيف أعيش، لأنني سأعيش كما يطمئن قلبي، لا كما يريد الآخرون.
سأختار راحة بالي، لأنها أثمن من كل معركة. وسأختار صحتي النفسية، لأنها النجاة الوحيدة بعد سنواتٍ من الاستنزاف. وسأختار سلامي الداخلي، لأنه الوطن الذي بحثت عنه طويلًا بين الناس، ولم أجده إلا حين عدت إلى نفسي.
وإن خسرت الجميع في سبيل ذلك … فلن أعدها خسارة.
فالخسارة الحقيقية كانت يوم خسرت نفسي وأنا أحاول أن أكسب الجميع.
ومن اليوم، لن أعتذر لأنني اخترت نفسي، ولن أشعر بالذنب لأنني وضعتها في مقدمة أولوياتي.
فبعض القرارات لا تُتخذ بدافع الأنانية … بل بدافع النجاة.
سأختار تلك النفس التي تركتها طويلًا على رفوف الأيام، تؤجل أحلامها، وتصمت عن أوجاعها، وتمنح الجميع حقهم منها، بينما كانت هي آخر من ينال نصيبه.
سأختارها بعدما استنزفتها في العطاء، وأرهقتها في التضحية، وأقنعتها أن سعادة الآخرين أولى من راحتها، حتى كادت تنسى أنها تستحق الحياة هي أيضًا.



