افتح الأبواب المغلقة
إيمان الحبيب
لما قلتُ «لا» في ذلك اليوم الاستثنائي، أعلنتُ نقطة التحول في حياتي، وكان ذلك في شهر مايو من العام المنصرم. قالوا لي: يجب أن تذعني لرغبتنا في أمرٍ يخصني، ولكني رفضتُ ودافعتُ عن حقي بالتمسك بقرارٍ مصيري، وهو أن أكون أنا، وليس لأحدٍ الحق في التدخل في شؤوني الخاصة أو قراراتي الشخصية.
إن للعقل قوة، إما أن تسيطر عليها أو تدعها تتحكم بك، فأنت من يسمح لمن تكون له الغلبة. لو نالت النفس منك اختل توازنك، ومن السهل أن تسمح للآخرين بالتسلل إلى دهاليز عقلك ووجدانك وإحكام قبضتهم عليك، مدعين أنهم يحاولون المساعدة، وأن مساعيهم نابعة من حرصهم وخوفهم عليك، في حين أن أفعالهم تتناقض معها.
قرأتُ في أعينهم ذهولًا واستنكارًا، وكأنهم يتساءلون: كيف لها أن تقول لا؟ ومن أين أتت بتلك الجرأة، والقوة، والثقة، والإصرار؟
حين تنكسر القيود
ربما كنت ترضى فيما مضى بتصديق تلك الأكاذيب، ولكن حينما تُزال الغشاوة عن عينيك وتتبدد سحابة الخوف الوهمية، فإنك تكسر قيدك الذي تمكّن منك لسنواتٍ أضعتها عبثًا على أناسٍ ما استحقوا منك إهدارها.
لقد سمحت لكم كثيرًا بالتمادي والتقليل من شأني. هذا ما يفعله بعض المحيطين بك، وليس من الغريب في هذا الزمان أن يكون أحدهم ممن تربطك به علاقة دم، أو جمعتكم الأقدار في شراكة زواج، وحتى من ظننته أقرب صديق. هنا أستذكر بعض الأمثال الدارجة: «خير تعمل شر تلقى»، و«اتقِ شر من أحسنت إليه».
قلة من الناس سيتقبلونك كما أنت بدون شروط. قد تلجأ إليهم يومًا ما للفضفضة أو طلبًا للمشورة، ولكنك تتعجب من ردود أفعالهم، حتى إنهم قد يحاولون فرض سلطتهم عليك. فهل يحق لهم ذلك؟
كيف نتعلم من الحياة إن لم نرتكب الأخطاء؟ من الطبيعي في بادئ الأمر أن نخطو خطواتٍ مندفعة بسبب حماسنا، قد نتخبط ونتعثر، ولكن تلك السقطات هي التي تعلمنا الوقوف من جديد والتقدم بثقة وعزم أكبر.
التصالح مع الذات
التصالح مع الذات جملة سمعنا بها كثيرًا، وهل من الصعب تحقيق ذلك؟ نعم. لكن لا يمكن أن يحصل ذلك في يوم وليلة، إنها ليست معجزة، ولكي يتسنى لك الوصول، لا بد أن تستحضر النية الصادقة للتغيير لتكون النسخة الأفضل من نفسك، فكل رحلة تبدأ بخطوة ونظرة ثاقبة ترقب الطريق. وقد تبدأ رحلة التغيير بأمور صغيرة جدًا نظن أنها لا تستحق الالتفات إليها، لكنها مع الوقت تصنع فارقًا.
أتعلمون ماذا أفعل كل صباح؟ أقوم بترتيب سريري. تلك العادة الصغيرة هي أول خطوة صحية تبدأ بها يومك، فأنت بذلك تعوّد دماغك على القيام بأنشطة صباحية تنظم بها محيطك، مما يجعلك قادرًا على تصفية ذهنك والتخطيط والمضي في تنفيذ بقية المهام اليومية بترتيب سلس وسهل.
من وجهة نظري الشخصية، فإن تبني عادات صحية لا ينحصر فقط في مأكلك أو مشربك أو ممارسة الأنشطة الرياضية، بل بالرجوع إلى ذاتك ومحاولة الوصول إلى معرفة ما يتعبك والبحث عن سبل لعلاجه.
إن احتجت أن تفهم نفسك ولم تجد من يفهمك، ابحث عن الأشخاص المتخصصين في مجال عملهم أو من الذين يؤمنون بفكرك وروحك. فلا ضير من اللجوء إلى مختص في علم النفس السلوكي يرشدك، وإن هبط الإيمان في نفسك فلا بأس من العودة إلى من يسمعك بقلبه ولديه من الثقافة الدينية ما قد يسعفك لتجاوز ضعفك.
افتح الأبواب المغلقة ولا تتردد بأن تطلب المساعدة، فالطرق تفتح لمن يجرؤ على السير. استثمر في تعزيز صحتك النفسية والروحية ربما تجد من الرضا والطمأنينة وراحة البال ما يوصلك إلى بر الأمان.



