رسالة طالبة ومعلمتها
زليخة بنت سليمان الحاتمية
منذ فترة ليست بالطويلة أرسلت لي إحدى طالباتي رسالة أعادت لي الذكريات الجميلة والأجمل الخبر السار الذي ساقته كاتبة الرسالة.
جاءت الرسالة بعد السلام تخبرني بقبولها في إحدى البعثات للدراسة
قالت فيها (كل نجاح وصلت له وكل إنجاز حققته لكِ فيه سهم )
فكانت تلك الكلمات سهما اخترق قلبي وأشعرني بعظم الأمانة التي حملتها .. وصورت لي أوراقها في الصف الأول وقالت( مؤخرا وجدت أوراقي التي صححتها لي بخط يدك ودعواتك الحنونة فخورة بأن رحلتي بدأت بمعلمة ملهمة، أتذكر صباحات مدرستي والإذاعات التي قدمتها ومشاركاتي في تأليف القصص كلها بدأت معك …صقلتي شخصيتي وقويتيها.
فأنتِ من غرس والله هو من يسّر)
بعد هذه السنوات وهذا العمر تأتي لطائف الله عليك لتنثر سكينتها وتشعرك بعظيم غرسك …فكتبت إليها وكانت الدموع تغلبني فقلت .
ابنتي وتلميذتي النجيبة عهد …
رسالتك أدمعت عيوني وأحسست بأن غرسي ولله الحمد قد أينع ..
رسالتك طرقت أبواب قلبي الحزين ..
رسالتك ساقها الرحمن لتعتني بي وتطبطب على كتفاي وتعيد شيئا من شغفي لمهنة التدريس ..
حتى وقت الرسالة مدبر من لدن حكيم ….
ابنتي العزيزة عهد أنا فخورة بك فخورة بجميع طلبتي فخورة بكوني معلمة وأني احتضنتكم صغارا …لتزهروا …وتظل هذه المعاني والمشاعر تجمعنا …
الصف الأول رغم المعاناة لكنه يحمل أرواحا لطيفة و براءة عفيفة
قلوبا صغيرة وأحضانا كبيرة …
واليوم كبرت هذه الأرواح اللطيفة وخطت بأنامها الصادقة الكلمات التي كنت أدرس أبجدياتها كنت أضع معكم نقاطها وفتحتها وضمتها وكسرتها ومدودها .
واليوم ترسلونها لي مغلفة بالزهور والقلوب الحانية .(.البضاعة ردت بأحسن منها )
والله هذا هو أبهى صور التكريم عندي، فلله الحمد من قبل ومن بعد ..
ابنتي عهد .. أنت ومنذ عرفتك طالبة ذكية ومجتهدة ومحبة للعلم .وهذا نتاج جهدك وتعبك تستحقين كل شيء جميل .
أوصيك بتقوى الله يا ابنتي وأسأل الله أن يحفظك ويرعاك ويسخر لك الصحبة الطيبة الصادقة ويحميك من كل سوء …
دعواتي لك ولكل زميلاتك وزملائك بالتوفيق في حياتهم وأن يرزقهم الله من خيره وفضله ويبارك فيهم …
ما أجمل الغرس بعد صبر !
وما أعظم مهنة التدريس لمن يستشعر قيمتها!.


