رواية: قبل أن تنتهي الدقيقة الأخيرة الفصل الثامن – الذكرى المحذوفة
ميمونة بنت علي الكلبانية
بقيت رهف تحدق في الورقة لوقتٍ طويل.
هناك ثلاث قواعد، وإذا كسرتِ إحداها، فلن تصلي إلى الدقيقة الأخيرة.
كانت الكلمات مكتوبة بخطٍ أسود متعرج، وكأن من كتبها كان يرتجف.
رفعت رأسها بسرعة.
كانت الغرفة فارغة.
النافذة مغلقة.
ولا أثر للشاب.
أعادت قراءة الجملة مراتٍ عديدة، ثم طوت الورقة وأخفتها داخل درج مكتبها.
في الصباح، حاولت إقناع نفسها بأن ما حدث مجرد حلم.
لكن شيئًا ما كان يخبرها بأن الأمر حقيقي.
حقيقي أكثر مما تتخيل.
في الجامعة، جلست بجوار صديقتها مريم.
كانت مريم تتحدث بحماس عن مشروع التخرج، بينما كان عقل رهف في مكانٍ آخر.
وفجأة سألتها:
– مريم… هل تتذكرين رحلتنا إلى الوادي قبل ثلاث سنوات؟
توقفت مريم عن الكلام، ثم قالت باستغراب:
– أي رحلة؟
قالت رهف:
– الرحلة التي ضللنا فيها الطريق.
ضحكت مريم.
– لم أذهب معكِ إلى أي وادٍ من قبل.
تجمدت رهف.
– ماذا؟
نظرت إليها مريم بقلق.
– هل أنتِ بخير؟
ارتبكت رهف.
كانت متأكدة تمامًا.
تتذكر أن مريم كانت معها.
تتذكر ملابسها.
وتتذكر الصور.
وتتذكر كل شيء.
لكن مريم كانت تنظر إليها وكأنها تتحدث عن قصة لم تحدث قط.
بعد انتهاء المحاضرات، عادت رهف إلى منزلها.
صعدت مباشرة إلى غرفتها.
وأخرجت صندوقًا قديمًا من تحت السرير.
كان مليئًا بالصور والذكريات.
بدأت تبحث بسرعة.
حتى عثرت على الصورة.
صورة الرحلة.
فتحتها.
ثم شعرت بأن الدم قد انسحب من وجهها.
في الصورة…
كانت تقف وحدها.
المكان نفسه.
والملابس نفسها.
لكن مريم لم تكن موجودة.
كأن أحدًا محاها من الصورة.
ارتجفت أصابعها.
وسقطت الصورة من يدها.
– مستحيل…
أخذت بقية الصور.
صورةً تلو أخرى.
وفي كل صورة، كانت تتذكر شخصًا ما.
لكن المكان الذي يفترض أن يقف فيه ذلك الشخص كان فارغًا.
فارغًا تمامًا.
في تلك الليلة، لم تستطع النوم.
وعند الساعة 11:11 تمامًا…
توقفت الساعة مجددًا.
لكن هذه المرة لم يظهر الشاب.
ظهر شيء آخر.
طفلة صغيرة.
كانت تقف في زاوية الغرفة بثوبٍ أبيض قديم.
وشعرٍ أسود طويل يغطي نصف وجهها.
حدقت رهف بها بخوف.
– من أنتِ؟
رفعت الطفلة رأسها ببطء.
وقالت بصوتٍ خافت:
– لقد بدأوا بحذف ذكرياتك.
شعرت رهف بقلبها يقفز من مكانه.
– من هم؟
ابتسمت الطفلة ابتسامة حزينة.
– الأشخاص الذين يعيشون بين الدقائق.
ثم رفعت يدها، وأشارت نحو المرآة.
التفتت رهف.
فرأت انعكاسها.
لكن…
الانعكاس لم يكن يقلد حركاتها.
بل كان ينظر إليها مباشرة.
ويبتسم.
يتبع الفصل التاسع:اعتراف تحت المطر..
