ظفار .. مدن تأبى النسيان
هلال السليماني
عائدون لنشتم رائحة المطر ورذاذ الخريف من فضائك الممتد في الأفق البعيد ومن سهولك المستلقية على عتبات المحيط الهادر ،جئنا من صخب الأمكنة وضجيج الأحوال التي نتقاسمها مع العالم، عائدون كعودة طلاب المدارس بلهفة البدايات التي لاتنسى.
إلى كراسي الدرس ومقاعد العلم، وبينما سدنة الدرس يشحذون أقلامهم لعام دراسي جديد نحمل نحن حقائبنا ميممين صوب الجنوب لنستلقي على ضفاف “أتين” المشحون بالذكريات، إلى صلالة عائدون إليك على أجنحة الشوق يدفعنا وهج الحنين، لنلقي عصا التسيار في أحضان الملتقى الصحفي وقد ملأتنا الأمسيات يوما شغف اللحظة، نعبر دروبك المكتظة بالحكايا والضحكات. صلالة..بعشق الزمن الغابر المتجدد في كل لحظة.
آه أيتها المدينة المسكونة ببقايانا ورائحة اللبان وذكريات السنين وصوت “البرعة” وإيقاعات “المدار” ، وفي القلب شيء من وهج الأيام التي انسكبت هنا ذات مساء، في دروب “الحافة” وشارع المطار وعند “الرعود” حيث عبق العطر المسافر شلالا من ذكرياتنا المتوزعة هنا وهناك يلملمها الملتقى الصحفي الخامس بمحافظة ظفار، الملتقى الذي يحتفي بنا وقد أعد عدته للانطلاق بنا صوب الشمس وحداثة الزمن والتقانة ليسرد شيئا من ذاكرة الوطن وإنجازات النهضة التي ملأتنا فخرا واعتزازا بعمان وطن الأحرار .
ها نحن نزرع أحلامنا هنا بين شجرة نارجيل وتحت حراسة “برج النهضة” هذا الصرح الذي يقف شامخا منذ أن كنا هنا وقد شهد عبورنا اليومي، المشاهد تتكرر لتعيد رسم اللحظة، من هنا مرت المواكب السامية ذات مساء، وعلى مقربة من “الحصن” و”المعمورة”، من على الدرب مرت الخيل المظفرة تضرب بحوافرها أرصفة المكان، وصوت الصهيل الممزوج بالزغاريد، نعود من هناك ومن ذلك الزمن على أنغام “راجعين ياهوى… الفيروزي.الذي ينثر شوق الأمكنة .
ضربنا موعدا مع الرفاق القادمين من جغرافيا الوطن ومن الحارات العتيقة محملين باللهفة، نعبر المسافة بين حلم اللقيا ولحظة الحقيقة، يأخذنا الملتقى من ضوضاء اللحظة وضجيج الذاكرة، يستقر بنا المطاف في فندق ” كيرياد” في قلب المكان عند السوق المركزي، تذكرت الخطوات الأولى التي كانت تأخذنا إلى هذا المكان منذ أكثر من ثلاثين عاما يومها كان الصحب غير الصحب، وملامح المكان تشكلت حسب سيرورة الزمن الأحدث، مرحى بالزوايا والأمكنة التي احتضنتنا يوما، وحملت بصمات أحلامنا، وأعادت تشكيل ذواتنا حينا من الزمن.
فأهلا بالملتقى في ظفار ومرحى بذكريات السنين الحاضرة في الذاكرة.


