مقالات صحفية

عام دراسي جديد .. ومسؤولية لا تنتهي عند بوابة المدرسة

   عبدالله بن محمد العجمي

في صباح اليوم، الأحد السادس من سبتمبر 2026م، تستقبل مدارسنا عامًا دراسيًا جديدًا، يحمل معه أحلامًا جديدة وطموحات متجددة، ويعود فيه أبناؤنا وبناتنا إلى مقاعد الدراسة بشغف نحو العلم والمعرفة، ورغبة صادقة في تحقيق النجاح والتفوق، والانتقال من مرحلة دراسية إلى أخرى، وصولًا إلى تحقيق الحلم الكبير الذي يراود كل طالب وطالبة، حلم التخرج، وبناء المستقبل، وخدمة الوطن.

ومع بداية كل عام دراسي، تتجه الأنظار إلى المدارس، وإلى ما ستقدمه من علم ومعرفة وتربية، لكن هناك مسؤولية أخرى لا تقل أهمية عن التعليم، بل تسبقه في كل صباح، إنها مسؤولية سلامة أبنائنا وبناتنا.

فالطالب لا تبدأ رحلته التعليمية لحظة دخوله بوابة المدرسة، وإنما تبدأ منذ خروجه من منزله، وتستمر حتى عودته إليه سالمًا. وبين المنزل والمدرسة رحلة يومية تتداخل فيها المسؤوليات بين الأسرة والمدرسة وسائق الحافلة، وكل طرف من هذه الأطراف يحمل أمانة لا يجوز التهاون فيها.

لقد أصبح من الضروري جدًا أن يدرك ولي الأمر أن متابعة أبنائه لا تتوقف عند السؤال عن درجاتهم وواجباتهم واختباراتهم، وإنما تشمل أيضًا التأكد من وسيلة النقل التي تقلهم، وتوجيه الأبناء إلى السلوك الآمن داخل الحافلة التي يستقلونها، وتعويدهم على الالتزام بالتعليمات، وعدم العبث أو القيام بتصرفات قد تعرضهم للخطر.

وفي المقابل أيضًا، فإن سائق الحافلة يحمل مسؤولية كبيرة، فهو لا يقود مركبة فقط، وإنما يقود معها أمانة من فلذات أكبادنا. ولذلك، فإن التأكد من نزول جميع الطلبة من الحافلة، وتفقد المقاعد والممرات قبل مغادرتها، وعدم التعامل مع الأمر باعتباره إجراءً روتينيًا، مسؤولية لا تحتمل الإهمال أو النسيان.

أما المدرسة، فمسؤوليتها لا تقل أهمية، إذ عليها أن تعزز ثقافة السلامة لدى الطلبة، وأن تتابع حافلات النقل المدرسي، وأن تجعل الوعي بالسلامة جزءًا أصيلًا من السلوك اليومي للطالب، لأن الوقاية تبدأ بالوعي، وتكتمل بالالتزام.

ولعل أجمل ما يمكن أن نبدأ به هذا العام الدراسي هو أن نتذكر أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بدرجات الطالب، وإنما بعودته كل يوم إلى أسرته سالمًا معافى.

نحن لا نريد أن تتحول الأخطاء البسيطة أو لحظات الإهمال إلى مآسٍ تدفع ثمنها أسرة بأكملها. وما شهدناه خلال أعوام سابقة من حوادث وفواجع، فُقد خلالها العديد من الأبناء بسبب الإهمال وعدم تفقد الحافلات المدرسية، يجب أن يكون درسًا لا ننساه. فكل دقيقة من الانتباه قد تصنع فارقًا، وكل إجراء احترازي قد يحمي حياة، وكل مسؤول يتعامل مع مهمته بجدية وإخلاص قد يمنع حادثًا لا تُحمد عقباه.

ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، فإن الرسالة يجب أن تكون واضحة للجميع: السلامة مسؤولية مشتركة، فالأسرة مسؤولة، والمدرسة مسؤولة، وسائق الحافلة مسؤول، والطالب نفسه شريك في المحافظة على سلامته وسلامة زملائه.

فلنجعل من هذا العام الدراسي عامًا للعلم والطموح والتفوق، ولكن قبل ذلك، عامًا للوعي والانضباط والسلامة.

وفي النهاية…

لا قيمة لنجاحٍ يأتي على حساب السلامة، ولا أجمل من أن يعود أبناؤنا إلى بيوتهم كل يوم سالمين، يحملون كتبهم وأحلامهم، ويواصلون طريقهم نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights