مقالات صحفية

الرغيف الذي يصنع حريتك

 عبدالعزيز الدهماني.

يقول الكاتب والفيلسوف أنطونيو غرامشي: “لن يكون لك رأي، حتى يكون لك رغيفك الخاص”.

هذا القول ساقني إلى سبك بعض الكلمات؛ ففي هذا القول غاية جميلة، أستوضحها لك أيّها المحبّ للاطلاع عليها في قولي، بمعنى أنّ الإنسان في هذه الحياة يتحتّم عليه أن يكون قادرًا على الوقوف على قدميه، وأن يكون قويًا في ما يملك من اطلاع ورأي، قادرًا على إثبات نفسه، سواءً في محفله البسيط الذي يحيط به أو حدود وطنه أو أبعد من ذلك.

في عالمه الواسع، فكما نرى، كثير من الدول تملك مصدر الغذاء والاكتفاء الذاتي بها، واقتصادها المرتفع؛ لذلك تكون قوية في كلماتها ورأيها، فالعالم دائم التغير، والذي يتطلب منك أن تكون ذا كلمة، وذا شأن، وأن تتمتع بالاستقلالية، وأن تكون قائدًا ليس مقادًا تتقاذفك الآراء والأقوال والكلمات، كن صلبًا مثل الصخر. وقد تعمّدت أن أتطرّق لقول الفيلسوف الإيطالي في معناه الذي يحمل معنى بعيدًا، أي أنّ الرغيف الذي بيدك، دلالة على أنّك تملك أساسك الذي يعينك، ويمنع الناس من التطاول عليك؛ لأن قوت يومك بيدك، وليس بيد غيرك، وقد قصد الفيلسوف الإيطالي كما ذكر في مقولته أنّ الاستقلال المادي، ومعيشة الإنسان، هما أساس حريته، لمن يرغب بها بدون أن يتحكم فيه أحد، وكذلك ينطبق على التفكير وإبداء الرأي، فالعلاقة بين الرغيف، وامتلاك القرار كما ربطها الكاتب علاقة جميلة جدًا، وقد قصد بذلك الاستقلال المادي، دلالة على الاستقلال، وحرية الرأي، بل تصل إلى أبعد من ذلك، حريته الواسعة، إن لم تكن الحرية المطلقة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights