بلدة عرقي بقريات تودع المعمر ناصر بن درويش الجرداني عن عمر يناهز 114 عاما

النبأ – عبدالله الجرداني
انتقل إلى رحمة الله تعالى، في بلدة عرقي بولاية قريات، الوالد ناصر بن درويش الجرداني، عن عمر ناهز 114 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل والتنقل والحضور الاجتماعي، ترك خلالها بصمة راسخة في ذاكرة أهالي البلدة، وفي نفوس أبنائه وأحفاده وأبناء أحفاده الذين تجاوز عددهم 270 فردًا.
وُلد الفقيد عام 1912م، وعاش أكثر من قرن كامل، عاصر خلاله أربعة سلاطين من سلاطين سلطنة عمان، وشهد مراحل متعاقبة من تاريخ البلاد، بكل ما حملته من تغيرات اجتماعية واقتصادية وحياتية، لتصبح ذاكرته الممتدة سجلًا حيًا لزمن طويل من تاريخ المجتمع العُماني.
عرف الراحل بمهاراته اللافتة في تسلّق أشجار النخيل، إذ كان يصعد إلى أعلاها لجني ثمارها مهما بلغ ارتفاعها، وظلت مهارته حاضرة في ذاكرة من عاصروه، باعتبارها واحدة من المهارات التي كان يتميز بها أبناء ذلك الجيل.
كما ارتبط اسمه بصوت الأذان الذي كان يصدح به في مسجد «الدفدف» وجامع عرقي، حيث ظل يؤدي هذه المهمة لسنوات طويلة، ليصبح صوته جزءًا من المشهد اليومي والذاكرة الروحية لأهالي بلدة عرقي، وذكرى جميلة تستعيدها الأجيال التي عرفت حضوره وسمعت نداءه للصلاة.
وفي مقتبل شبابه، سافر الفقيد إلى دولة الكويت بحثًا عن الرزق، وخاض تجربة الاغتراب والعمل، قبل أن يعود إلى سلطنة عمان، ويواصل رحلة حياته متنقلًا مع أسرته بين عدد من الولايات والبلدان.
فقد أقام مع عائلته في بلدة سرور بولاية سمائل، ثم انتقل إلى ولاية المصنعة، ومنها إلى روي بولاية مطرح، قبل أن يحط رحاله في الهبوبية ومعول بولاية قريات، ليستقر به المقام أخيرًا في بلدة عرقي، التي أصبحت موطنه الأخير ومكانًا ارتبط به اسمه وحضوره الاجتماعي.
وخلال الأشهر الأخيرة من حياته، بدأت ذاكرته تتراجع تدريجيًا، وظهر عليه أثر التقدم الكبير في السن، إلا أن ما تركه من مواقف وذكريات وعلاقات اجتماعية ظل حاضرًا في وجدان أفراد أسرته وكل من عرفه، لتبقى سيرته حاضرة حتى بعد أن غاب جسده.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وجعل ما قدمه من خير وعطاء في ميزان حسناته.



