الخواطر
الاستنزاف النفسي…
د. حمدة حسن
عندما تستهلك نفسك فقط لأجل البقاء، يعتاد الآخرون وجودك كأنك خُلقت للعطاء وحده، دون أن تتلقى حتى احتواءً بسيطًا أو اهتمامًا صادقًا بمشاعرك.
تهتم بالتفاصيل، تساند، تتحمل، وتُعطي وكأن ذلك واجب مفروض عليك، إلى أن تصل إلى مرحلة تصبح فيها جسدًا بلا روح… مرهقًا ومستنزفًا من الداخل.
وحين تقول أخيرًا:
شكرًا… لم أعد أستطيع،
قد تُتَّهم بالقسوة أو بعدم التقدير، فقط لأنك قررت حماية ما تبقى منك.
العطاء جميل، لكن بحدود.
أما الاستهلاك المستمر باسم الطيبة فليس حبًا ولا إنسانية.
عندما تجد نفسك فريسة لاستنزاف الآخرين فقط لأن قلبك طيب، تذكّر أن الاحتواء حق، وأن مراعاة نفسك ليست أنانية.

