الشعر

أطلال الذكريات

د. أحمد محمد الشربيني

كتبها الشاعر عند زيارته لدار العلوم إثر عودته من مغتربه بعد مضي ثَمانية وعشرين عاماً علي تخرجه حيث آلمه موت معظم الجهابذة الكبار من علماء الدار.
____________
تبوحُ الدارُ من فيضِ الكمالِ،
ويرفعُ ذكرَها علمُ الرجالِ.
وتطربُ كلما لاقتْ رعيلاً،
لتشرقَ ضادُها فوقَ المحالِ.

هي الدارُ الأبيَّةُ كلَّ عصرٍ،
تهذِّبُ نشأها بجنى الخِصالِ.
هي الدارُ التقيَّةُ بين ليلٍ،
كتائبُها على شدِّ الرِّحالِ.

أيا وطنَ الحروفِ، هنا متونٌ
تنيرُ الكونَ من سحرِ المقالِ.
فندنو من رياضِ الفكرِ، لكنْ
تناوشُنا المتاعبُ بالجدالِ.
ونرنو من عَلٍ، والسيلُ عاتٍ،
نُحصِّلُ قُوتَنا، والجهلُ خالِ.

طويلاً كنتُ أبحثُ في البوادي
عن المطرِ الرغيدِ، فما رنا لي.
سرابٌ غربتي، فالنسيُ ظِلِّي،
عنـاءٌ رحلتي، والابنُ سالِي.
وأبصرُ في المرايا ليس فيها
سوى قلمٍ تألَّقَ في الخيالِ.
وقدري في الحياةِ من المعالي
كقدرِ الدارِ من شِيَمِ الخوالي.

أقولُ وقد فُجعتُ بمَوْتِ طَوْدٍ:
دراعمةٌ على جُرْفِ الوبالِ؟!
فَدَى الجُدودُ في الماضي لِساناً،
فمَن بفصيحِه يَحمي عِيالي؟!

أودِّعُها بتذكاري وأمضي،
غزيرٌ شيبهُ، من فاتَ غالِي.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights