عصا المايسترو نافذة على العالم
إيمان الحبيب
قلتُ لأحدهم: قريبًا سيصبح عدد أصدقاء السنابشات ٥٤ ألفًا. فقال لي مستنكرًا: «هل هذا العدد يشعركِ أنكِ محاطة بأناس؟»
أجبته: لا.
قال: إذًا؟!
قلت: لا بأس بزيادة عدد الأصدقاء والصديقات.
أجاب متعجبًا: هل أنتِ جادة؟
قلت: نعم.
إن الانضمام إلى عالم التواصل الاجتماعي ربما أتى متأخرًا، وقد يعتبره البعض مغامرة جريئة، خصوصًا عندما قررت الظهور بشخصي والتقدم بثقة. فلمَ لا؟ إن كنت قادرة على فرض حضوري، واحترامي لذاتي وللمحيطين بي، ومحاولة إيصال فكري واهتماماتي، ومشاركتها مع الآخرين للفائدة.
وجوه خلف الشاشات
وهنا يأتي الاختبار الأصعب: كيف نتعامل مع الآخرين بمختلف أعمارهم وأجناسهم واهتماماتهم وآرائهم؟ وكيف نميز بين الأرواح، ما تآلف منها وما تباعد؟
لا بد من الحذر في التعامل؛ لأن ما نراه ليس بالضرورة قادرًا على أن يعكس حقيقة الإنسان ونواياه.
نتوجه إلى تلك النافذة الصغيرة، إما للنظر أو للقفز منها هروبًا من الواقع، ولو لدقائق معدودة أو ساعات قد تكون كفيلة بإسعادنا، أو بزيادة شعورنا بالتعاسة والوحدة.
قيادة المشاعر
ها نحن نعيش كل يوم مضيفين سطرًا جديدًا إلى القصة، تلك الخطة المرسومة لنا في هذه الحياة.
هل الحياة جميلة؟ نعم، ولا بد لنا أن نعيشها بحلوها ومرها. نهيئ أنفسنا للتحدي المتجدد كل صباح، وهو كيف نتعامل مع عواطفنا لأي سبب كان؛ العمل، أو الأسرة، أو الأهل، أو الأصدقاء. نضبط مشاعرنا معهم قدر الإمكان، ولكن نسمح لأنفسنا بالتنفيس عنها في ذواتنا بعيدًا عنهم، إلى أن نهدأ.
ليس سهلًا هذا الكلام، حتى إنني لا أتقنه، ولكنني لا أزال أعمل على نفسي. نتعلم أن نتحكم في انفعالاتنا؛ غضبنا وحزننا، وحذارِ أن تستجدي عطف الآخرين في لحظات الضعف، فينتابك الإحباط إن لم تلقه.
الكتابة… متنفس الروح
كن قويًا!
هناك طرق إيجابية يمكن من خلالها التعبير عما يخالجنا بصور متعددة، ومن بينها ما أقوم به الآن، وهو الكتابة. فكل كلمة أسطرها، أُسقط معها طاقتي السلبية إن كنت حزينة، وأبعث طاقة إيجابية لي ولكم عندما يكون لدي هدف ورسالة أود مشاركتها معكم.
وبعد أن أنتهي، أستنشق نفسًا عميقًا، وأكرر التأكيدات الإيجابية لنفسي بأنني قوية وقادرة على تخطي أي موقف يعترضني.
عصا المايسترو
لا بد أن نجدد الثقة في أنفسنا، وأن نؤكد لها باستمرار كم هي جميلة، قوية وسعيدة؛ مما يجعلنا نركز على ما سنفعله، وكيف، ومتى، ومع من. نرسم الخطط، ونرتب الحلول، ونقرر المحاولة، حتى ولو واجهتنا المعضلات. لا نيأس، بل نفخر بأننا حاولنا قدر استطاعتنا.
هنا أبتسم وأتفاءل خيرًا، فتمضي الساعات والأيام بسلاسة. نعم، تأتينا أوقات نشعر فيها بأن الدنيا تعادينا وتدفعنا بعيدًا عن حضنها وحنانها، ولكن لا ينبغي أن نستغرق في ذلك الوهم، بل أن نمسك بعصا المايسترو في داخلنا، ونوجّه إيقاع مشاعرنا والعوامل المحيطة بنا؛ لنعزف أجمل مقطوعة موسيقية.


