وداعًا سيدة الشاشة الخليجية
سميحة الحوسنية
بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني امتدت إلى أكثر من ستة عقود، أسهمت فيها الفنانة الراحلة حياة الفهد في تشكيل ذاكرة فنية وإنسانية مترفة بالأعمال الدرامية الخليجية التي عشقتها القلوب، من خلال تجسيدها للعديد من الأدوار الكوميدية والتراجيدية بمختلف تفاصيلها. فكانت رسالتها الفنية حاضرة، ترجمت من خلالها الكثير من القضايا لمختلف الأعمار، وجسدت الشخصيات التي أدّتها حياة تنبض في جسد الدراما الخليجية.
تركت بصمة راقية، فكانت مثالًا للمرأة الخليجية التي أبدعت في تقديم رسالة الفن الراقي، وقدمت العديد من الرسائل من خلال الشخصيات التي جسدتها بصدق وإخلاص، بصورة تعكس واقع المرأة الخليجية وما تعانيه من هموم، فشاطرتها أحزانها وأفراحها، وتحدثت عن مشاعرها في قوالب متعددة، وكأنها تعيش ذلك الوجع لتقدمه بصورة واضحة ومقنعة، دون تصنّع أو تكلف، وهو ما جعل أعمالها تأسر القلوب، فاستحقت لقب سيدة الشاشة الخليجية.
تُعد الفنانة الراحلة رمزًا من رموز الفن الخليجي، وأيقونة فنية دام عطاؤها لأكثر من نصف قرن، فكانت عمودًا من أعمدة الدراما الخليجية، وأسهمت في رسم ملامح خريطتها الفنية ومساراتها. وقد اتسمت رحلتها بالوضوح وملامسة القضايا ومعالجتها، فهي تنتمي إلى الجيل المؤسس الذي شارك في وضع اللبنات الأولى للدراما الخليجية الهادفة، مواكبةً بدايات التلفزيون بالأبيض والأسود والمسرح الكويتي، لتقدم لنا إرثًا فنيًا خالدًا سيظل في ذاكرة الأجيال.
جسدت الراحلة العديد من الأعمال الدرامية التي كان لها صدى في كل بيت خليجي، فكانت أدوارها متميزة. وكانت بداية انطلاقتها عام 1962، بظهورها في عائلة بوجسوم، لتبدأ بعدها مسيرتها الفنية التي عرفناها من خلال أدوارها في عدة أعمال، مثل رقية وسبيكة، وعلى الدنيا السلام مع الفنانة القديرة سعاد العبدالله، حيث شكّلتا ثنائيًا رائعًا تقاسمتا فيه أدوار البطولة، واعتلتا قمة الفن الخليجي، ليرتبط اسمهما في ذاكرة الجمهور. كما حضرت التراجيديا في أعمال مثل بنات مناير، ومسلسل الفرية، وخالتي قماشة، والعديد من الأعمال التي لا تُنسى، والتي أثبتت نجاحها.
فمن القلب، شكرًا لفناني الجيل الذهبي الذين أبدعوا، ورحم الله من توفّى، وأطال في عمر من بقي. شكرًا بحجم العطاء والحب.



