عندما أبحث عن القمر

سالم الفزاري
في ليلةٍ مُظلمة، تأخر عنها الْفَلَقِ،
واشتدِّ فيها الغَسق، وخيم على أرجائها الوقَبَ، وكثرت فيها النَّفَّاثَاتِ، وأُحزمت بها الْعُقَدِ، فغاب عنها ما يُؤمّنها، فكثِر فيها الحَسَدَ.
إنها ليست كأي الليالي، ففيها غاب القمرُ عن الشفق، وتلبّس الليل بلباسه،
وبين ظُلمة المشهد، ووحشية المكان،
إذ يشعَ نورٌ في السماء فجأة: (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) للحظة، فوقفتُ خائفاً من ما شاهدت، حائراً فيما ظننت.
وبين كل ما رأيت، وما أحست به حواسي وأرتأيت،إذ همست في قلبي هذه الآية العظيمة: ( وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَليمُ ) لِتخفف عني وطأة أهوال الليلة المُخيفة.
ليلة أفرغت الكثير لِتُحاكي فيني أوجاع الماضي المُؤلمة، وتسرد واقع الحاضر المُخيب للآمال، وتستشعر لدي ذلك المستقبل المجهول فيهِ طريقي، وكأنها اختصرت العمر بأكمله في لحظة واحدة.
أخافتني كثيراً، وآلمتني كثيراً، وأيقظتني كثيراً وأودعت فيني كثيراً كثيراً من كل ما أحتاجه لترميم ما يُمكن ترميمه، لأعود أقوى من كل الصعوبات، ومستعد لمواجهة مختلف التحديات إن شاء الله.


