الأربعاء: 13 مايو 2026م - العدد رقم 2914
قصص وروايات

رواية: قبل أن تختفي الدقيقة الأخيرة الفصل الأول – الساعة التي توقفت

ميمونة بنت علي الكلبانية

لم تكن رهف تحب الليل.

ليس بسبب الظلام، بل لأن الليل يجعل كل شيء أكثر وضوحًا.

الأصوات التي تهرب منها طوال اليوم تعود، والذكريات التي تدفنها تحت الضحكات والكلام والموسيقى تجلس قرب سريرها كل ليلة، وكأنها لم ترحل أبدًا.

لهذا كانت تُبقي نافذتها مفتوحة دائمًا.

فقد كان الهواء البارد يساعدها على التنفس قليلًا.

رفعت كاميرتها نحو الشارع الفارغ أسفل المنزل، والتقطت صورة عشوائية دون سبب.

كانت تفعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.

تصوّر الأشياء خوفًا من أن تنساها.

الأعمدة القديمة.
القط الرمادي الذي ينام بالقرب من المطعم.
السماء قبل المطر.

حتى وجهها أحيانًا.

وكأنها تحاول إثبات أنها كانت هنا فعلًا.

رنّ هاتفها بإشعار قصير.

“جود:
لم تنامي بعد؟”

تنهدت رهف وكتبت بسرعة:

“كالعادة.”

ثم أغلقت المحادثة دون انتظار الرد.

كانت الساعة فوق مكتبها تقترب من الحادية عشرة.

القرية بالخارج هادئة بشكل غريب، والبرد يزحف ببطء داخل الغرفة.

وقفت لتغلق النافذة.

ثم…

توقفت.

في البداية ظنت أن الكهرباء قد انقطعت.

لكن الأمر لم يكن كذلك.

الصوت اختفى.

كل شيء توقف.

صوت السيارات البعيد.
حركة الأشجار.
حتى الهواء نفسه.

الصمت لم يكن طبيعيًا في تلك الليلة.

كان ثقيلًا… بشكل مخيف.

رفعت رهف نظرها ببطء نحو الساعة الصغيرة فوق المكتب.

11:11

العقرب الثاني توقف مكانه.

تجمّد.

عبست وهي تقترب أكثر.

ما هذا…؟

فتحت هاتفها بسرعة.

11:11

لا إشعارات.
لا شبكة.
لا شيء يتحرك.

شعرت بقشعريرة تزحف داخل ذراعيها.

ركضت نحو النافذة.

السيارات في الشارع كانت متوقفة وسط الطريق.
رجل يقود دراجة بقي ثابتًا في مكانه.
حتى المطر الخفيف بالخارج…

كان معلقًا في الهواء.

اتسعت عيناها بصدمة.

“مستحيل…”

تراجعت خطوة للخلف وهي تحاول التقاط أنفاسها.

ربما كانت تحلم.

ربما أصابها الجنون أخيرًا.

لكن قبل أن تستوعب ما يحدث…

رأت.

شابًا يقف في آخر الشارع.

يتحرك.

بشكل طبيعي جدًا.

كان الوحيد الذي لم يتجمّد.

يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ويداه داخل جيبيه، ويرفع رأسه نحو نافذتها مباشرة، وكأنه كان يعرف مكانها منذ البداية.

تسارعت ضربات قلبها بعنف.

ابتعدت عن النافذة فورًا.

لا… لا…

حاولت الضحك على خوفها.

هذا غير حقيقي.

لا بد أنه كابوس.

لكن فضولها كان أقوى من ذلك.

اقتربت ببطء مرة أخرى ونظرت للأسفل.

ما زال هناك.

لم يتحرك.

فقط ظل يراقبها.

ثم…

ابتسم.

ابتسامة خفيفة جدًا، لكنها جعلت جسدها يبرد بالكامل.

وفجأة…

عاد كل شيء.

صوت السيارات انفجر دفعة واحدة.
المطر سقط.
الأشجار تحركت بعنف مع الهواء.

قفزت رهف للخلف بخوف شديد.

نظرت بسرعة إلى الساعة.

11:12

تنفست بسرعة وهي تضع يدها على صدرها.

“ما الذي كان ذلك…؟”

أعادت النظر إلى الشارع.

الولد اختفى.

وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

ظلت واقفة مكانها لدقائق طويلة تحاول استيعاب ما حدث.

ثم اهتز هاتفها برسالة جديدة من جود:

“رهف:
أرسلتِ لي صورة غريبة.”

عبست رهف وفتحت المحادثة بسرعة.

كانت هناك صورة مرسلة قبل دقيقة من هاتفها.

صورة للشارع أسفل المنزل.

لكن المشكلة لم تكن في الشارع…

بل في الشخص الذي ظهر داخل الصورة.

ذلك الشاب.

كان يقف وسط الطريق وينظر مباشرة إلى الكاميرا.

وتحت الصورة رسالة لم تكتبها رهف أبدًا:

“أخيرًا لاحظتِني…”

يتبع…

الفصل الثاني — الشاب فوق الجسر.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights