الأحد: 05 أبريل 2026م - العدد رقم 2876
قصص وروايات

التقاطع 101 (الجزء الثاني)

خلفان بن علي بن خميس الرواحي

ركب سائق سيارة الأجرة سيارته، وبعدها ركب الذين كانوا معه وبدأت السيارة في الحركة وكأن شيئا لم يحدث، من الخلف يطرح أحدهم سؤالا بلغة مكسرة لا يكاد يفهم منها الكثير، كل ما وصل إلى السائق، لماذا كنا في مركز الشرطة؟ وكيف خرجنا بهذه السهولة؟ تلك الأسئلة كانت دليل على استغرابهم من الموقف ربما كانوا يظنون بأنهم سيظلون هناك ولن يخرجوا من المركز، حاول السائق أن يوصل لهم الفكرة والأمر الذي حدث بأنه كان خاطئًا وغير مقصود والأمر كان به التباس والآن أصبح واضحًا لدى رجال الشرطة، لهذا تم الإفراج عنهم.

واصل السائق حركته لم يعط ذلك المتحدث مجالا لفتح حوار أطول معه وإنما دخل إلى محطة الوقود حتى يملأ سيارته بالوقود، وكما عرض عليهم النزول إذا يرغبون في شراء شيئا من المحلات أو الدخول إلى دورات المياه، لأنه بعد ذلك لأن يقف إلا في نقطة النهاية.

هذه لسيت النقلة الأولى التي يقوم بها “سلطان” فقد قام بذلك الأمر العديد من المرات ولكنه لا يعرف شيئا عما ينقله، كان دوره الوصول إلى النقطة التي يحددها له ذلك المتصل الغامض وبعدها كذلك يوصلهم إلى النقطة التي يحددها نفس الشخص، أحيانا كان ينقل أشخاص ومرات كانت مجرد كراتين لا يعرف ما بداخلها، والغريب في الأمر أن كل النقلات كان في الساعات المتأخرة من الليل، والمبلغ الذي يتقضاها لهذا العمل مجز لذلك فهو لا يسأل كثيراً ينفذ المطلوب ويأخذ أجره على ذلك ولكنه في يوم من الأيام كان جالساً في موقف سيارات الأجرة ينتظر دوره كالعادة فتح الحديث في الموضوع بطريقة غير مباشرة مع زميلٍ له كان ينتظر معه فقال له: أخبرني أحد الأصدقاء وهو لديه سيارة أجره كذلك بأنه يتعامل مع شخص ينقل له أشياءً ويأخذ مقابل جيدٍ لذلك. رد عليه الرجل: ماذا ينقل بالتحديد؟

– أحيانا أفراد، الأعداد غير ثابتة، وكذلك الجنس، فمرات ينقل رجالاً فقط وقليلاً يكون بمرافقة نساء، ولكن بعدد بسيط جدا.
– فقط!! أو هناك أشياء أخرى ينقلها.
– يقول أحيانا فقط مجرد كراتين، ولكن ما يدخل الشك، يقول بأنه لا يعرف مع من يتعامل هي مجرد اتصالات ونقاط استلام وتسليم بدون وجود أشخاص للقيام بذلك.
– الحقيقة الأمر غريب، ويحتاج للبحث.
– يعني في رأيك، الأفضل له يبلغ الجهات الأمنية عن ذلك.
– المشكلة هو لا يدري ماذا يفعل قد يكون ينقل متسللين وكذلك مواد ممنوعة وإذا وقع في يد الجهات الأمنية سيقع في قضية تهريب كبيرة.
– والحل في رأيك.
– يتواصل مع الجهات الأمنية ويضعهم في الصورة، وبهذا يخلص نفسه من المسائلة القانونية لاحقا لو صار، ووقع في أيديهم لا سمح الله.
كانت هذه اللحظة الأولى التي ينتبه فيها “سلطان” إلى الوضع الذي أدخل نفسه به، وقد بدا له فظاعة ما كان يقوم به، ولابد أن يجد لنفسه مخرجا منه. ولكن كيف السبيل إلى ذلك. تغير حال “سلطان” من حالة الفرح بالمبلغ الذي كان يأخذه في النقلة الواحد والذي يساوي عمل أسبوع كامل على سيارة الأجرة، ولكن بعد ذلك الحديث دب الخوف في نفسه وسيطر التفكير على ذهنه وأصبحت الأفكار تذهب وتعود وتطورت إلى أفكار سوداوية بصورة بشعة لم يتحملها عقله. فأتخذ قراره بأن يأخذ الخطوة الأول قبل أن يذهب إلى الجهات الرسمية، وهي يتعرف على ما يقوم به بالتحديد وماذا كان ينقل خلال الشهور الماضية؟ ولصالح من يقوم بذلك؟

ظل “سلطان” حائراً في أمره وبدأ في التخاطب مع نفسه، كلام “عزان” صحيح، لابد أن أخلص نفسي من هذه المشكلة، ربما أقع في قضية لا استطيع الخروج منها بعد ذلك. من داخله يأتي صوتا مستهجنا بطريقة تفكيره ويقول له: أنت مجنون في فترة بسيطة كم من المال استطعت أن تجني كنت تجلس أياما طويلة وأنت خلف مقود سيارتك وفي النهاية لا تحصل إلا على مبلغ بسيط.

– صحيح
– والشيء الثاني الحبيب تراه ما أحد عارف، وأنت في هذه الأمر لك مدة طويلة، ما عليك من كلام “عزان” ارم به خلف ظهرك.
يقف ويدور في مكانه وهو ممسكٌ برأسِه ويفرُك ما تبقى من شعره، ويظل على تلك الحالة يدور ويحرك يديه من مقدمة رأسه حتى رقبته وفجأة تدخل عليه زوجته “أشجان” وتراه على تلك الحالة فتخاطبه: سلامات “سلطان” أشوفك تفكر ومشغول ومن دخلت لم تجلس في مكان. ينظر إليها ويقول بصوت خافت في داخله: الله يلعين إبليس، لا ما يصير، أستمر على الوضع لازم آخذ خطورة لحل هذا الشيء. تقترب زوجته منه وتضع يدها على كتفه وتنظر في عينيه، “سلطان” أنا زوجتك وإذا شيء شاغلك فمن حقي أن أعرف وأشاركك همومك.

يطلب منها الجلوس حتى يشرح لها الأمر ويبدأ في الحديث ويقص لها القصة والكلام الذي قاله “عزان” ورأيه في الموضوع، وحيرته هو في الأمر، أيواصل ويستفيد من هذا العمل أو يبلغ الجهات المسؤولة ويخلص نفسه من الوقوع في مشكلة، هو يجهل نهايتها! هنا قالت له زوجته: تريد رأيي في الموضوع؟ نظر إليها: نعم. قالت له: كلام صاحبك صحيح والأفضل أن تذهب إلى الجهات وتعرض عليهم الأمر وهم بدورهم سوف يرشدونك للتصرف الصحيح في هذا القضية. نظر إليها وكأنه استحسن كلامها. فالآن هي وصاحبه قد اتفقا على رأي واحد وهو بنفسه بدأ الخوف والقلق يدخلان إلى نفسه ولن يستمع إلى ضميره الذي يشجعه على الاستمرار فيما يفعل ولابد أن يقطع كل ذلك، لذا قرر أن يذهب من أول الصباح إلى الجهات الرسمية ويشرح لهم كل شيء.

قبل أن يدخل إلى غرفة نومه يرن هاتفه، يضع يده في جيبه ويخرج الهاتف وينظر في الشاشة حتى يرى من الذي يتصل عليه في هذا الوقت؟ يفتح عينيه على اتساعهما ويقول: هذا نفس الشخص الذي يتصل، ماذا يريد؟ هل هناك نقلة جديدة؟ الأفضل ألا أرد عليه. يضع الهاتف على الطاولة ويشرع في خلع ملابسه، ولكن الهاتف يرن من جديد ومن بعيد يرمقه ويجد نفس الرقم يحاول تجاهله مرة أخرى وفجاءة يقف أمام المرآة وينظر إلى نفسه وبدأ في الحديث معها، أكيد هذا الاتصال فيه مبلغ مالي جيد سوف ينفعني في الأيام القادمة، سأترك حديث “أشجان” و”عزان” جانبا لتكن هذه المرة الأخيرة. يشيح بوجهه عن المرآة ويقول: صحيح هيه المرة الأخيرة ، وسوف احل لغز هذا الرجل والأعمال التي يقوم بها أولا ولابد أن نوقع بهذا المهرب وتلقي الجهات الرسمية القبض عليه، سوف اتفق معه، وقبل التنفيذ سوف اتفق مع الجهات الرسمية ونضع خطة للامساك بهذه العصابة. مرة أخرى يرن الهاتف وهذه المرة يحمله ويرد عليه: أعتذر كنت بعيدا عن الهاتف، تفضل. يصمت وينصت إلى المتحدث في الجانب الآخر، لا يرد فقط يحرك رأسه مرة وأخرى يشير بيديه دليل على موافقته لما يقوله ذلك المتصل، ثم يرد عليه: بإذن الله تعالى، الأمور سوف تكون مثل السابق لا تحمل هماً.

يذهب “سلطان” ويستلقي على فراشه وفي ذهن أمرا سوف ينفذه غدا، بعد أن قرر أن يتخلص من مخاوفه، فغدا سيكون يوما مختلفا في حياته.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights