أنت لستَ أنت غدًا
بلقيس بنت سالم العبرية
يخطئ الإنسان حين يتخذ حياته الحالية دليلاً ثابت على مستقبله.
تخيل أنك تنظر إلى صورة لك في العشرين و تقول: هذا أنا
نعم، هو أنت
لكن لو عاش هذا الشخص عشرين سنة أخرى، سيفكر و يخاف و يحب أشياء لم تكن أصلا موجودة في الصورة القديمة.
لذلك لا يمكنك أن تتخذ صورة قديمة و تستخدمها لتتنبأ بمن ستصبح عليه مستقبلاً .
لا ينبغي للإنسان أن يثق كثيرًا في الصورة التي يرسمها عن مستقبله، لأنها مرسومة بيد إنسان لن يكون موجودًا بالطريقة نفسها عندما يصل إليها.
وهذا لا يعني أن الإنسان لا يخطط أو لا يحلم،
بالعكس.
نحلم ونخطط، لكن بتواضع أمام المجهول.
لأننا لا نعرف من سيكون الشخص الذي سيعيش نتائج قراراتنا الحالية
نحن نتخذ قراراتنا للمستقبل، لكننا لا نعرف الإنسان الذي سيضطر إلى عيشها.
في اللحظة التي نعيشها، تبدو مشاعرنا وهويتنا وقوتنا ورغباتنا وكأنها أشياء ثابتة
أنت لم تكن تعرف أنك ستصبح شخصًا آخر هذه هي الفكرة.
ربما لم تكن مشكلتنا أننا لا نعرف المستقبل.
ربما كانت مشكلتنا أننا نعرف حاضرنا جيدًا، فنظنه قادرًا على إخبارنا بالمستقبل.
بلقيس سالم
