قصص وروايات

رواية: قبل أن تنتهي الدقيقة الأخيرة الفصل الثاني عشر – أنا لستُ حيّة

ميمونة بنت علي الكلبانية

استيقظت رهف على صوت جهاز مراقبة ينبض ببطء…

بيب…

بيب…

بيب…

فتحت عينيها بسرعة.

سقفٌ أبيض.

رائحةُ معقّمات.

ستارةٌ زرقاء تتحرّك مع هواء المكيّف.

همست:

المستشفى؟

جلست مذعورة، ثم حاولت نزع الأسلاك الموصولة بجسدها…

لكنها توقفت.

لم يكن هناك أي سلك.

كانت يدها تمرّ خلاله…

كأنها تلامس ضبابًا.

تراجعت وهي تحدّق في كفّها.

ما الذي يحدث؟

خرجت إلى الممر.

الأطباء يركضون.

الممرضات يتحدثن بسرعة.

لكن…

لم يلتفت إليها أحد.

وقفت أمام أحد الأطباء.

صرخت:

دكتور!

لم يجب.

بل مرّ من خلالها.

شهقت رهف.

تراجعت خطوة…

ثم أخرى…

حتى اصطدمت بباب إحدى الغرف.

كان الباب نصف مفتوح.

ومن الداخل…

رأت نفسها.

جسدها مستلقٍ على السرير.

شاحب.

ساكن.

موصول بعشرات الأجهزة.

توقفت أنفاسها.

لا…

اقتربت ببطء.

كانت أمها تجلس بجوار السرير، تمسك يدها وتبكي بصمت.

أما والدها، فكان يقف قرب النافذة، وقد غزا الشيب رأسه خلال أيام.

سمعته يقول بصوت مكسور:

أسبوعان… ولم تستيقظ.

أسبوعان؟

اتسعت عينا رهف.

مستحيل…

لقد كانت تمشي…

وتتحدث…

وتبحث…

وتزور القرية الصامتة…

وتلتقي ذلك الشاب…

فكيف يمكن أن تكون طوال هذا الوقت هنا؟

اقتربت أكثر.

مدّت يدها نحو كتف أمها.

لكن يدها مرّت خلالها…

كأنها دخان.

ارتجفت.

ثم سمعت الصوت.

الصوت نفسه الذي سمعته أول مرة عند الساعة ١١:١١.

الآن… هل فهمتِ؟

استدارت بسرعة.

كان الشاب يقف عند الباب.

هادئًا كعادته.

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

أنتِ لا تعيشين كما تظنين.

همست:

هل… أنا ميتة؟

هزّ رأسه ببطء.

لا.

صمت لحظة، ثم قال:

لكن روحك ليست في مكانها.

تراجعت.

لا أفهم.

قال:

حين وقع الحادث… توقف قلبك دقيقةً واحدة.

أغمض عينيه، ثم أردف:

وفي تلك الدقيقة… انفتح الباب.

سألته:

أيُّ باب؟

أجاب:

الباب بين العالمين.

ساد الصمت.

ثم أضاف:

بعض الأرواح تعود قبل أن يُغلق… وأخرى تضلّ الطريق.

بدأت الصور تتدفق داخل رأسها.

صوت الفرامل.

الضوء الأبيض.

الساعة المتوقفة.

وجه أخيها.

القرية.

الأشخاص الذين ينسون.

كل شيء…

كان مرتبطًا بتلك الدقيقة.

همست وهي ترتجف:

إذن أنا…

قال بصوت هادئ:

أنتِ عالقة.

ساد الصمت.

ثم أردف:

ولهذا، كلُّ من يقترب من الحقيقة… يبدأ بنسيانك.

شعرت بقلبها يهبط.

ولهذا نسيتني أمي…

ولهذا نسيتني صديقاتي…

ولهذا تختفي صوري…

ولهذا يُمحى اسمي…

انهمرت دموعها.

هل سأختفي؟

لم يجب.

اكتفى بالنظر إلى الساعة المعلّقة على جدار الغرفة.

كانت تشير إلى…

١١:١١

ثم قال بصوت خافت:

إذا وصلتِ إلى الدقيقة الأخيرة قبل أن تتذكري الحقيقة كاملة…

فلن يتذكرك أحدٌ أبدًا.

وفجأة…

انطفأت الساعة.

يتبع…الفصل الثالث عشر: العالم يتلاشى

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights