الغرفة تستعرض فرص القطاع الخاص العُماني للاستفادة من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع الهند

ظفار – النبأ
استعرضت حلقة العمل التوعوية حول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند (CEPA) التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان (الاثنين 17 اغسطس) بمحافظة ظفار فرص القطاع الخاص العُماني للاستفادة من الاتفاقية وذلك برعاية سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة الغرفة، وبحضور سعادة شري براشانت بيسي سفير جمهورية الهند المعتمد لدى سلطنة عُمان، وبمشاركة عدد من المسؤولين والمختصين وممثلي القطاع الخاص.
وأكد سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تأتي في سياق العلاقات العُمانية الهندية لتضيف بُعدا اقتصاديا جديدا، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون والنمو والاستثمار، بما يعزز العلاقات التجارية بين البلدين ويرتقي بها إلى مستويات أكثر عمقا واستدامة، وقد تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه –، ودولة ناريندرا مودي رئيس وزراء جمهورية الهند، بحضور توقيع الاتفاقية خلال زيارة دولة رئيس الوزراء إلى سلطنة عُمان، بما يعكس ما تحظى به العلاقات بين البلدين من اهتمام ورغبة مشتركة في الارتقاء بالشراكة الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدما.
وأضاف الرواس: “من هذا المنطلق، لا تمثل الاتفاقية إطارًا لتنظيم العلاقات التجارية فحسب، وإنما تشكل فرصة للانتقال بها إلى آفاق أوسع من الشراكة الاقتصادية في مجالات الاستثمار والتصنيع والتصدير والخدمات وسلاسل القيمة، مستفيدةً من التخفيضات والتسهيلات الجمركية، وقواعد المنشأ، والفرص الواعدة في عدد من القطاعات، وتأتي هذه الحلقة لتعزيز وعي القطاع الخاص بمزايا الاتفاقية ومتطلبات الاستفادة منها، والتعريف بالإمكانات التصديرية إلى السوق الهندية، والإجراءات الجمركية والمعاملة التفضيلية، إلى جانب مناقشة التحديات التي قد تواجه المؤسسات العُمانية وسبل تجاوزها، بما يمكنها من تحويل هذه المزايا إلى فرص تجارية واستثمارية ملموسة، وتوسيع حضورها في السوق الهندية”.
أوضح سعادة شري براشانت بيسي سفير جمهورية الهند المعتمد لدى سلطنة عُمان أهمية اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لتطوير العلاقات العُمانية الهندية، وتعكس الرغبة المشتركة في الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى مستويات أوسع، بما يعزز المصالح المتبادلة ويفتح مجالات جديدة للتعاون بين البلدين.
وأشار سعادته إلى أن الاتفاقية توفر إطارا داعما لتعزيز الشراكة بين مجتمع الأعمال في البلدين، وتشجيع الشركات والمؤسسات على استكشاف فرص جديدة للتعاون والاستثمار وبناء شراكات طويلة الأمد، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة لتعميق التواصل بين القطاع الخاص العُماني والهندي، والاستفادة من الإمكانات التي يمتلكها البلدان بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مشترك ومستدام.
وأشارت وجدان بنت يعقوب الرحبية رئيسة فريق حلقات العمل التوعوية حول الاتفاقية الاقتصادية الشاملة مع جمهورية الهند إلى أن الحلقة تأتي في إطار التوجهات الاستراتيجية للغرفة نحو تحسين بيئة الأعمال وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي، كما تأتي ضمن جهود الغرفة الرامية إلى تمكين القطاع الخاص من الاستفادة من الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، وتعزيز قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم تنويع الصادرات العُمانية ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات العُمانية للتوسع في الأسواق الدولية.
وبينت الرحبية أن الحلقة تناقش مكونات الاتفاقية مع التعريف بمزاياها، وتعريف أصحاب الأعمال بمتطلبات النفاذ إلى السوق الهندية وآليات الاستفادة من التخفيضات والإعفاءات الجمركية وقواعد المنشأ، إلى جانب استعراض فرص التمويل والتأمين على الصادرات.
وقدمت سبأ بنت قابوس الرواس باحثة اقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عمان ورقة عمل بعنوان “قراءة في الإمكانات التصديرية للمنتجات العمانية في ضوء الاتفاقية” واستعرضت خلالها أبرز المسارات التي يمكن للقطاع الخاص العُماني البناء عليها للاستفادة من الاتفاقية، مع التركيز على أهمية الانتقال من المعرفة النظرية ببنود الاتفاقية إلى الاستفادة العملية من المزايا التي توفرها.
وتطرقت الرواس إلى أهمية دراسة السوق الهندية والتعرف على طبيعة الطلب والفرص المتاحة أمام المنتجات العُمانية، إلى جانب تطوير القدرة التنافسية للمؤسسات المحلية، والاستفادة من الشراكات التجارية والاستثمارية، بما يسهم في توسيع قاعدة المصدرين العُمانيين وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، مبينة أن تعظيم الاستفادة من الاتفاقية يتطلب من القطاع الخاص التعامل معها كأداة للتوسع والنمو وليس فقط كإطار لتخفيض الرسوم الجمركية، مشيرة إلى أن نجاح المؤسسات العُمانية في السوق الهندية يرتبط بمدى استعدادها لفهم السوق وتطوير المنتجات والالتزام بالمعايير والمتطلبات اللازمة للنفاذ إليها.
وأشارت إلى أن الاتفاقية تفتح أمام القطاع الخاص العُماني مسارات متعددة للنمو، إلا أن الاستفادة منها تتطلب تعزيز الشراكات مع الموزعين المحليين في الهند، ودراسة السوق الهندية بصورة دقيقة، وتحديد القطاعات والمنتجات ذات القدرة التنافسية، والعمل على استثمار ميزة السبق التي توفرها الاتفاقية لتعزيز حضور المنتجات العمانية في السوق الهندية وبناء حصص سوقية مبكرا، قبل اتساع نطاق المعاملة التفضيلية لتشمل دول أخرى.”
قدم الدكتور يوسف بن حمد البلوشي، مستشار وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ورقة عمل حول الفوائد الاقتصادية للاتفاقية، أوضح فيها أن نجاح الاتفاقية سيُقاس بقدرة البلدين على ترجمة مزاياها التفضيلية إلى استثمارات نوعية ومشروعات إنتاجية وصادرات ذات قيمة مضافة وشراكات طويلة الأمد، مؤكدًا أهمية توجيه الاستثمارات المستقطبة نحو أنشطة ترتبط بالاقتصاد المحلي وتسهم في توسيع قاعدته الإنتاجية، مبينا أن الاتفاقية تتيح وصولا تفضيليا واسعا للسلع المتبادلة بين البلدين؛ إذ تشمل التزامات سلطنة عُمان 98.08% من خطوط التعرفة الجمركية، تمثل 99.38% من قيمة الصادرات الهندية إلى سلطنة عُمان، وفي المقابل، تشمل التزامات الهند 77.79% من خطوط التعرفة لديها، تغطي 94.81% من قيمة وارداتها من سلطنة عُمان.
وأشار البلوشي إلى أن تحرير التعرفة الجمركية لن يتم بوتيرة واحدة لجميع السلع؛ إذ تتضمن الاتفاقية منتجات تُعفى فورا، وأخرى تُخفض رسومها تدريجيًا خلال خمس أو عشر سنوات، فضلا عن سلع مستثناة أو خاضعة للحماية، وشدد على أن استفادة الشركات والمصدرين تتطلب تحليلا دقيقا لجداول التخفيض وقواعد المنشأ الخاصة بكل منتج، بدلا من التعامل مع الاتفاقية باعتبارها إعفاءً جمركيًا شاملا وفوريا، ولفت إلى أن السوق الهندية، التي يُقدر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 4.51 تريليون دولار في عام 2026، تتيح فرصًا واسعة أمام الصادرات والاستثمارات العُمانية، في حين تمنح القاعدة الصناعية والتقنية المتقدمة في الهند سلطنة عُمان مجالًا لاستقطاب الشركات والخبرات وتطوير مشروعات مشتركة تخدم السوقين والأسواق الإقليمية.
وأوضح الدرجة المدنية٣ سيف بن هلال المعولي مدير إدارة التعاون الجمركي بالإدارة العامة للجمارك أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند تتيح فرصاً أوسع أمام المجتمع التجاري للاستفادة من المعاملة التفضيلية المقررة للسلع، بما يسهم في تسهيل نفاذ المنتجات العُمانية إلى السوق الهندية وتعزيز حركة التجارة بين البلدين. وأشار إلى أن الاتفاقية تتضمن عدداً من الفصول والمحاور ذات الصلة بالتجارة في السلع، وقواعد المنشأ، والإجراءات الجمركية وتيسير التجارة، والعوائق الفنية أمام التجارة، إلى جانب مجالات أخرى من شأنها تعزيز بيئة الأعمال ودعم انسيابية حركة السلع بين البلدين.
وبين المعولي أن فصل التجارة في السلع يتضمن التزامات متدرجة بشأن المعاملة التفضيلية للسلع المتبادلة بين الطرفين، وفق جداول زمنية تمتد من يونيو 2026 وحتى يونيو 2035، وصولاً إلى الإعفاء التام من الرسوم الجمركية بالنسبة لبعض المنتجات، وأكد أن الاستفادة من المعاملة التفضيلية لا تتحقق تلقائياً بمجرد وجود الاتفاقية، وإنما ترتبط باستيفاء قواعد المنشأ والإجراءات الجمركية المحددة فيها، بما في ذلك استيفاء متطلبات إثبات المنشأ وصحة شهادات المنشأ والمستندات ذات الصلة، وأضاف أن ذلك يتطلب من الشركات والمصدرين العُمانيين رفع مستوى جاهزيتهم، من خلال التعرف على الجداول الزمنية للمعاملة التفضيلية، والتحقق من استيفاء منتجاتهم لقواعد المنشأ، والتأكد من صحة المستندات المطلوبة قبل التصدير، بما يعزز قدرتهم على الاستفادة من المزايا التي توفرها الاتفاقية عند دخول المنتجات العُمانية إلى السوق الهندية.
كما قدمت سفارة جمهورية الهند عرضا مرئيا حول إجراءات الجمارك الهندية، ووثائق الاستيراد، وتدابير التسهيل الخاصة بالاتفاقية مع التعريف بالإجراءات والمتطلبات التي يتعين على الشركات العُمانية الإلمام بها عند التوجه إلى السوق الهندية، بما في ذلك الوثائق ذات الصلة بالاستيراد والإجراءات الجمركية والتسهيلات المتاحة في إطار الاتفاقية.
وشهدت الحلقة جلسة حوارية بعنوان “من الاتفاقية إلى السوق: فرص وتحديات القطاع الخاص العُماني في السوق الهندية“، أدارها الدكتور يوسف البلوشي مستشار وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، بمشاركة الدرجة المدنية٣ سيف بن هلال المعوليمدير إدارة التعاون الجمركي بالإدارة العامة للجمارك، والدكتورة سماح بنت محمود الشريف ندير دائرة الحجر البيطري بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، والمهندس محمد المحروقي مدير دائرة العمليات الصناعية بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وموسى بن عبدالله الخروصي مدير دائرة الشراكات الدولية بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.
وناقشت الجلسة عددا من المحاور المرتبطة بالقطاعات الواعدة، وفرص التصدير والاستثمار، ومتطلبات النفاذ إلى السوق الهندية، وقواعد المنشأ والإجراءات الجمركية، إلى جانب التحديات التي قد تواجه المؤسسات العُمانية وسبل تعزيز جاهزيتها للاستفادة من الاتفاقية.
وتم التأكيد على أهمية الاستفادة من الاتفاقية في تعزيز فرص المنتجات العُمانية في الأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن القطاعات الإنتاجية، ومنها الزراعة والثروة السمكية والصناعات الغذائية، يمكن أن تستفيد من فرص النفاذ إلى السوق الهندية متى ما توافرت لديها القدرة على تلبية متطلبات السوق.






