تمجيد القرود .. وخبز مفقود
شريفة بنت راشد القطيطية
العالم يقود أذيال خيبته ويستلذ من فوضاه ويخاف من أشباح وهمية تأخذ سكينته وترعب بصيرته، أين ذهب العقل؟ تحت السمع والطاعة .. وأين ارتحلت الرجولة؟ تحت الردم.
تستطيع الأحداث الراهنة أن تسجل دخولك لمعمة الفوضى التي تستسقي لفافات عقلك وضمادات قلبك، وتشل من نخوتك وفزعتك بموقف رجولي تتحدث عنه الأجيال القادمة.
لا تثمر طمأنينة إن لم تجرؤ على ترك قميصك جانباً ليكون دفئاً لفقير، ولا تترك مسافة أمان بينك وبين الضمير، لا تخدش المرآة بقلم حادّ وأنت تفكر مع نفسك وتعتقد أنك توقّع معاهدة الصلح الوهمية مع ذاتك، لا تتحدث كثيراً وتنام دون غطاء، فتيارات الزيف ستنال منك ولن ترحم مخاوفك، الاستطالة في التعامل مع الأخطاء تورث الندم، لقد خلقنا الله أحراراً، فكيف تعتقل نفسك في وهم وأنت تدرك الحقيقة وقد تصنعها بيدك؟
العالم يُخبر عن نفسه، وتفوح روائح الفتنة من تحت الحجر الذي تدوسون عليه، وأينما تتواجد نبضات قلوبكم الخائفة يُدركها الخطر ويبلل خذلانها المطر ظناً منه أنه يغسل أذيال الخيبة، ويطهر النفوس لمبتغىً جيداً ورغيفاً يرقص فرحاً بيد طفل جائع، وكرامة تحفظ ماء الوجه ليوم لا ريب فيه؛ حتى وإن سقط ماء وجهك ولعبت فيه تماسيح وقرود وخنازير، لن تبدل الحقيقة في استرجاع ذاتك.
اليوم بالذات، ننام طوال النهار ونسهر طوال الليل، ننتظر الفجر ولا نستقبل الشمس، ونأكل كالأنعام بهمجية وابتذال، ولا نرضع الأطفال أخلاقاً، ولا نترك العقول في صحن الإفطار. اليوم تأخذنا الحياة للبحث عن خبز طازج، لأن الخبز مفقود، بالكاد تخبز رغيفين لسد حاجتك، ولا تتخيل أن الرغيفين قد يسدّا جوع قرية بأكملها مع شربة ماء نظيفة.
حتى وإن تباطأتَ في جمع مخزون لخبز يابس، ماذا سيكون عذرك؟ ولتعلم أن بقايا طعامك يصنع أجساداً لأطفال لا تعرف الشبع، ولكنها تؤمن بالرزق من رب العباد.
تستنكرون المذابح ولا توصلون أقل ما يحتاج إليه إنسان ليستمر بالعيش والتنفس، نعلم ونؤمن أن الحياة والموت بأمر الله، ولن يموت أحد مهما فعلتم به إلا بإذن الله، تحررون أفواهاً للتمجيد، وتتعللون بأن القوت مفقود ومعطل. والله واسع الرحمة، هي أجيال وأفعال للعظة وبشرى للصابرين.



