العمارة الإسلامية للجوامع في سلطنة عُمان
خوله كامل الكردي
تتميز الجوامع في سلطنة عُمان بجمال عمارتها الإسلامية، وما تتسم به من توازن بين البساطة والأصالة والإبداع الهندسي. وقد تبدو للناظر لأول وهلة ذات مظهر خارجي هادئ يخلو من المبالغة، غير أن التأمل في تفاصيلها يكشف عن روعة التصميم، ودقة البناء، وجمال المآذن والقباب والزخارف التي تعكس الهوية المعمارية الإسلامية والعُمانية في آن واحد.
ويعد جامع السلطان قابوس الأكبر في مسقط من أبرز الصروح الإسلامية في السلطنة، إذ يمتاز بعمارته الفريدة، وقبابه البيضاء المتناسقة، ومئذنته الشاهقة التي أصبحت من أبرز معالم العاصمة. كما تتناغم ألوانه بين الأبيض والذهبي في مشهد معماري بديع، بينما يأسر صحن الجامع الواسع الزائر بأرضياته المزخرفة ونقوشه الهندسية المتقنة، التي تجسد جمال الفن الإسلامي ورقيه. وقد أصبح الجامع وجهة دينية وثقافية وسياحية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، لما يمثله من قيمة معمارية وحضارية.
ومن الجوامع التي تستوقف الزائر أيضًا جامع محمد الأمين بمنطقة بوشر، الذي يشكل أحد أبرز المعالم العمرانية المطلة على الطريق السريع. ويتميز بلونه الأبيض الناصع، وقبابه ومآذنه الأنيقة، ونوافذه الخشبية ذات الزخارف الإسلامية الراقية، التي تضفي على بنائه طابعًا فنيًا مميزًا، ليغدو مقصدًا للزائرين الراغبين في التعرف على جمال العمارة الإسلامية في سلطنة عُمان.
أما جامع الزلفى، فيقدم لوحة معمارية أخرى تزخر بالإبداع والجمال؛ إذ يتميز بقبابه المتعددة ذات اللون الأخضر، وأروقته الواسعة، وزخارفه الهندسية المتقنة، إضافة إلى نوافذه المزينة بالزجاج الملون الذي يحيط بالمحراب في تناغم بصري آسر. ويجمع الجامع بين أصالة العمارة الإسلامية وروح الحداثة، في مشهد يعكس ثراء الفن المعماري العُماني، ويستحضر في بعض تفاصيله جمال العمارة الإسلامية التاريخية.
ويكتمل هذا المشهد بزيارة جامع الخور في مسقط القديمة، المعروف أيضًا بـ”مسجد العائلة”، والذي يعد من أقدم الجوامع في العاصمة. وقد شهد أعمال تطوير وترميم في عهد السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه -، مع المحافظة على طابعه التاريخي. ويتميز بقبابه ذات اللون البنفسجي، وأعمدته الأنيقة، وموقعه المطل على خور مسقط، في لوحة تجمع بين جمال العمارة وروعة الطبيعة، حيث تبدو القلاع والجبال المحيطة وكأنها تشارك الجامع هيبته وجماله.
إن زيارة جوامع سلطنة عُمان ليست مجرد جولة في مبانٍ دينية، بل هي رحلة في تاريخ العمارة الإسلامية، يتجلى فيها الإبداع الهندسي، والذوق الفني، والهوية الحضارية العُمانية. فهذه الجوامع تمثل شواهد خالدة على عناية عُمان بعمارة بيوت الله، وحرصها على أن تظل منارات للإيمان، ورموزًا للجمال، ووجهات ثقافية تعكس أصالة هذا الوطن وتاريخه العريق.



