الخواطر

حين يختارك الله

أثير بنت محمد السعدية

ليست كل الرحلات تُقاس بعدد الأميال ولا كل المسافات تُختصر بخطوات. هناك رحلات تبدأ من أعماق القلب حين يشعر الإنسان أن الله قد فتح له بابًا من أبواب رحمته، ودعاه ليقترب منه أكثر وليجدد عهده معه وليبدأ صفحةً جديدة عنوانها الإيمان، ونهايتها الطمأنينة.

كم هي جميلة تلك اللحظة التي يدرك فيها الإنسان أن الله اصطفاه ومنحه فرصة قد لا تتكرر كثيرًا في العمر. فرصة يترك فيها وراءه ضجيج الحياة، وهمومها، وتعبها، وانشغالاتها، ليقف بقلبٍ مجرد من كل شيء إلا الرجاء. رجاء المغفرة، ورجاء القبول، ورجاء أن يكون القادم أجمل مما مضى.

نحن نعيش في دنيا تزدحم بالأحداث وتثقل فيها القلوب بما تحمل من أحزان وآلام وأمنيات مؤجلة. لكن رحمة الله أوسع من كل هم وأعظم من كل ذنب، وأقرب إلى عباده مما يتصورون. وما أجمل أن يمنح الله عبده فرصة يشعر فيها أنه عاد إليه بقلبٍ جديد، وأن كل دعوة خرجت من أعماقه تجد طريقها إلى السماء.

ولعل أجمل ما في هذه النعمة أنها تذكر الإنسان بحقيقة الدنيا فكل ما فيها زائل، ولا يبقى إلا العمل الصالح وما يقدمه العبد بين يدي ربه. حينها يدرك أن السعادة الحقيقية ليست فيما نملك، بل فيما يملأ قلوبنا من يقين، وما يغمر أرواحنا من سكينة وما يرزقنا الله من قربٍ إليه. فكلما اقترب العبد من ربه شعر أن همومه تصغر، وأن أبواب الأمل تُفتح له من حيث لا يحتسب.

ويبقى أجمل شعور أن يوقن الإنسان بأن اختيار الله له ليس صدفة، وأن كل خطوة ييسرها الله لعبده إنما هي نعمة تستحق الشكر ورسالة حب من الرحمن لعبدٍ يرجو رضاه. فالحمد لله على نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى والحمد لله على كل باب خير فتحه لنا والحمد لله الذي يجعل بعد العسر يسرًا وبعد الدعاء إجابة وبعد الانتظار فرحةً تملأ القلب نورًا وسلامًا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights