رواية: قبل أن تنتهي الدقيقة الأخيرة الفصل الحادي عشر – الأرواح العالقة
ميمونة بنت علي الكلبانية
الصوت كان يقترب بسرعة.
محرك سيارة يصرخ في الليل، كأنه لا يقود على طريق… بل على ذاكرة.
مريم لم تتحرك.
جسدها تجمّد عند الباب، بينما عيناها مثبتتان على الظلام خارج النافذة.
لا… ليس الآن.
ظهر الضوء الأمامي فجأة.
سيارة تندفع مباشرة نحو البيت.
ثانية واحدة فقط كانت تفصل بينها وبينه.
ثم…
اصطدمت.
لكن لم يكن هناك انفجار.
ولا زجاجٌ يتطاير.
فقط صمت.
كأن السيارة مرت عبر الزمن نفسه بدلًا من الجدار.
فتحت رهف عينيها ببطء.
كانت في المكان نفسه.
لكن البيت تغيّر.
الجدران أصبحت باهتة، كأنها قديمة جدًا، أو غير مكتملة.
والهواء…
كان مليئًا بأصوات خافتة.
همسات.
ليست كلمات واضحة، بل أصوات أشخاص يحاولون التذكّر.
تقدمت بخطوات مترددة.
— هل يوجد أحد؟
ازدادت الهمسات.
ثم ظهروا.
في الممر.
ظلال بشرية.
ليسوا أحياء تمامًا، وليسوا غائبين تمامًا.
وجوههم مشوشة، كأن شخصًا مسح ملامحها ولم يُكمل ذلك.
اقترب أحدهم منها.
خرج منه صوت مكسور:
— أنتِ السبب…
تراجعت رهف.
— أنا؟! أنا لم أفعل شيئًا!
رفع الظل يده.
وفي لحظة، ظهرت صورة في الهواء.
حادث.
سيارة.
جسر.
لكن الصورة كانت تتشقق كلما حاولت رؤيتها بوضوح.
— كل مرة تُعاد فيها الدقيقة، نفقد جزءًا منا.
همس صوت آخر من الخلف:
— وأنتِ مركزها.
ارتجفت.
— ما معنى هذا؟
تقدمت امرأة من بين الظلال.
كانت أوضح من البقية.
قالت:
— نحن الأرواح العالقة عند ١١:١١.
— عند ماذا؟
— بين ما حدث… وما لم يكن يجب أن يحدث.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضافت:
— وأخوكِ كان واحدًا منا.
تجمد الدم في عروقها.
— لا…
هزت المرأة رأسها.
— حاول أن يوقف الدورة، لكنه دخل داخلها.
— أين هو الآن؟!
رفعت المرأة يدها نحو الظلام.
وفيه ظهر وجه مألوف.
أخوها.
لكن ملامحه كانت تتلاشى أمام عينيها، كأنه يُمحى أثناء النظر إليه.
همس بصوت بعيد:
— لا تثقي بالدقيقة الأخيرة…
ثم اختفى.
صرخت رهف:
— انتظر!
لكن الظلال بدأت تتراجع، كأن شيئًا يسحبها.
وعادت الهمسات أقوى:
— القواعد تُكسر.
— الدورة تقترب من النهاية.
— ١١:١١ ليست وقتًا… إنها فخ.
وفجأة انطفأ كل شيء.
وبقيت رهف وحدها مجددًا.
لكن هذه المرة…
كانت الساعة على الحائط محطمة… والعقارب لم تختفِ فقط، بل لم يكن لها وجود أصلًا.
يتبع… الفصل الثاني عشر: أنا لست حية
