قصص وروايات

رواية: قبل أن تنتهي الدقيقة الأخيرة الفصل السابع – القاعدة الأولى

ميمونة بنت علي الكلبانية

لم تنم رهف تلك الليلة.

جلست على سريرها تحدّق في السقف، بينما كانت عقارب الساعة تتحرك ببطء نحو الحادية عشرة وإحدى عشرة دقيقة.

١١:٠٩

١١:١٠

شعرت بقلبها يتسارع.

منذ أن عادت من القرية الصامتة، والأمور تزداد غرابة. الناس ينسونها، والذكريات تختفي، والأصوات التي تسمعها في الليل أصبحت أوضح من أي وقت مضى.

ثم…

١١:١١

توقف كل شيء.

اختفى صوت المكيّف.

اختفى نباح الكلاب في الخارج.

حتى الهواء بدا وكأنه تجمّد في مكانه، وكأن الزمن نفسه حبس أنفاسه.

وقفت في مكانها، وقد شلّها الذعر للحظات.

لا… ليس مجددًا.

وفجأة ظهر أمامها ذلك الشاب.

كان الشاب نفسه الذي رأته فوق الجسر.

وقف قرب النافذة، ينظر إليها بعينين مليئتين بالحزن.

قال بصوت منخفض:

تأخرتِ كثيرًا.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

من أنت؟!

قال بهدوء:

هذا ليس المهم الآن.

بل هو المهم!

نظر إلى الساعة المعلّقة على الجدار.

١١:١١

ما زالت متوقفة.

قال:

إذا أردتِ النجاة، فعليكِ أن تعرفي القاعدة الأولى.

تسللت قشعريرة باردة إلى جسدها، وكأن شيئًا غير مرئي مرّ بالقرب منها.

أيّ قاعدة؟

صمت لثوانٍ، ثم قال:

لا تخبري أحدًا بما يحدث لكِ.

عقدت حاجبيها وقالت:

ماذا؟

أيُّ شخصٍ تخبرينه سيدفع الثمن.

تذكرت أخاها.

تذكرت موته الغامض.

وتذكرت كيف بدأت الكوابيس بعد أن أخبرت صديقتها بما رأته في تلك الليلة.

ابتلعت ريقها.

ماذا تقصد بالثمن؟

رفع الشاب نظره إليها.

الاختفاء.

هوت الكلمة عليها كالصاعقة.

اختفاء؟!

قال:

كما اختفت الذكريات من عقول الناس، يمكن أن يختفي الأشخاص أيضًا.

ارتجفت يداها.

أنت تكذب.

أجاب بصوت خافت:

أتمنى ذلك.

وفي تلك اللحظة انطفأت أضواء الغرفة.

غرق المكان في الظلام.

ثم تعالت همسات من كل اتجاه.

لقد عرفَت.

لقد اقترب الوقت.

الدقيقة الأخيرة…

أغلقت أذنيها وهي تصرخ:

توقفوا!

لكن الهمسات ازدادت.

وفجأة أمسك الشاب بيدها.

اختفت الأصوات فورًا.

عادت الأنوار.

وعادت الساعة إلى الحركة.

١١:١٢

كأن شيئًا لم يحدث.

سحبت يدها بسرعة ونظرت إليه.

لكن…

لم يكن هناك أحد.

اختفى.

وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

إلا أن شيئًا واحدًا بقي خلفه.

ورقة صغيرة فوق مكتبها.

اقتربت منها ببطء.

كانت ترتجف وهي تفتحها.

وفي داخلها كُتبت جملة واحدة فقط:

“هناك ثلاث قواعد، وإذا كسرتِ إحداها، فلن تصلي إلى الدقيقة الأخيرة.”

يتبع الفصل الثامن: الذكرى المحذوفة ..

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights