رواية: قبل أن تختفي الدقيقة الأخيرة الفصل الرابع – مات أخي
ميمونة بنت علي بن سالم الكلبانية
تجمّدت رهف في مكانها، وكأن الزمن قد توقّف.
حدّقت في الهاتف الملقى على الأرض، وكأنها تخشى أن تلمسه.
اسم أخيها ما زال ظاهرًا على الشاشة.
ذلك الاسم الذي لم تره منذ سنوات طويلة.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وانحنت لتلتقط الهاتف.
كانت يداها ترتجفان.
فتحت الرسالة من جديد.
“أنا لم أمت يا رهف.”
لا أكثر.
لا تفسير.
لا تفاصيل أخرى.
فقط تلك الجملة.
أسرعت تبحث عن رقم المرسل.
لكنها فوجئت بأن خانة الرقم كانت فارغة.
وكأن الرسالة جاءت من مكان لا يملك رقمًا أصلًا.
شعرت بدوار خفيف.
ثم ضغطت على الصورة القديمة مرة أخرى.
كانت تريد أن تثبت لنفسها أنها تتوهم.
لكن كلما نظرت إليها، ازداد شعورها بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا.
وفجأة…
وصل إشعار جديد.
رسالة ثانية.
فتحتها فورًا.
“لا تخبري أحدًا.”
اتسعت عيناها.
وبعد ثوانٍ قليلة، وصلت رسالة ثالثة:
“لقد بدأوا يتذكرون.”
ارتفع نبض قلبها بعنف.
من هم؟
وماذا يقصد بـ”يتذكرون”؟
جلست على طرف السرير، وهي تحاول استيعاب ما يحدث معها.
لكن قبل أن تتمكن من التفكير أكثر، رنّ هاتف والدتها.
كان صوتها يأتي من الطابق الأرضي.
ثم ساد صمت غريب.
صمت طويل جدًا.
صمت جعل رهف تشعر بانقباض في صدرها.
نزلت الدرج مسرعة، دون أن تشعر حتى كيف هبطت درجاته.
وجدت والدتها واقفة في المطبخ، شاحبة الوجه.
وفي يدها صورة قديمة أخرى.
رفعت الأم عينيها نحو رهف، وقالت بصوت مرتجف:
“رهف…”
توقفت للحظة.
ثم قالت:
“هل كان لكِ أخ؟”
شعرت رهف وكأن العالم توقف عن الدوران.
لأن السؤال لم يكن طبيعيًا.
والأكثر رعبًا…
أن والدتها بدت وكأنها لا تعرف الإجابة فعلًا!
يتبع الفصل الخامس: القرية الصامتة…

