نغمات الحروف…الجزء التاسع: حرف (ذ)
خلفان بن ناصر الرواحي
ذكريات الماضي تذكرنا بهذا الحرف (ذ)؛ حيث نجده حاضرا في كلمة “ذكريات”، وفي كلمة “ذاكرة”، وفي كلمة “ذهن”، وهي جميعها متعلقة بالعقل والقلب، كما أنها قد تعني مصدر الإبداع والمراجعة لتحقيق الأفضل من الماضي…!
هكذا، هي نغمات الذاكرة تتفاعل مع حروفنا العربية أيضا، وخاصة حرفنا هذا (ذ)؛ حيث إنها ليست حروفا ساكنة أو غير قابلة للتصرف وفق منهجية معينة؛ بل هي نغمات صوت متفاعلة عند نطقها، وفيها عجائب البيان؛ حيث وضعت في الكلمات التي تتفاعل مع النص المكتوب على ضفاف الورق الناصع البياض!
ولو عرجنا معا مع بعض الكلمات المتناغمة وفق تصورنا الشخصي، والتي يشملها حرفنا (ذ) لوجدنا أنفسنا أمام “ذائقة” صادقة تلامس ذواتنا التي نحن بأمس الحاجة إليها في لحظة التفرد مع أنفسنا، سواء كان مع الذات أو مع كتاب أنيس…!
بالإضافة لذلك، نجد بعض الكلمات الأخرى التي يسوقها لنا هذا الحرف (ذ)، ونذكر منها على سبيل المثال؛ “ذوق، ملاذ، ذكرى، تذكرة، لذيذ، منفذ، منقذ، أستاذ، تلميذ، ذرية، ذكاء، ذكرى، ملاذ، عذب، شذا، شذرات، رذاذ”، وغيرها الكثير التي تتناغم مع مجريات الحياة.
ومما ينبغي التنبيه عليه هنا، وهو ما رأينا بيانه من باب التذكير فيما يتعلق بكلمتين يشتمل عليهما حرفنا (ذ)؛ وهما “شذى، شذا”، فكلمة “شذى” (بالألف المقصورة)، تشير في بعض السياقات اللغوية إلى الأذى أو الشر، بينما كلمة “شذا” (بالألف الممدودة) تعني الرائحة الطيبة الذكية، وانتشار العطر، ويُستخدم كاسم علم للإناث بمعنى الرائحة الفواحة، وهناك الكثيرون ممن يخلطون بينهما ويكتبون “الشذا” بالألف المقصورة خطأً.
ولحرفنا (ذ) مكانة خاصة مع أسماء الإشارة من حيث الوجود والتناغم! حيث نجده هو الأساس في تركيب معظم أسماء الإشارة للمفرد والمثنى (المذكر والمؤنث)، ويُستخدم اسم الإشارة للمذكر “ذا” و”ذه” للمؤنث، وغالبًا ما تقترن بـ “هـ” التنبيه في (هذا، هذه، هذان) أو “ك” الخطاب في (ذاك، ذلك). كما يُبنى اسم الإشارة على الذال، وتُحذف ألف “ها” التنبيه في الكتابة عند اتصالها بأسماء الإشارة كـ “هذا” و”هذه”، فما أعجبه من حرف، وما أعجبه من تناغم…!
فيا لجمال نغمات حرف (ذ) أيضاً بوجوده في اسم معدن ثمين؛ ألا وهو “الذهب”، وما أجمله بترانيمه مع حركات الضم والفتح والكسر؛ “ذا، ذو، ذي”!
للموضوع تتمة لباقي الحروف.



