وداعًا فياض الكندي .. قصة ملهمة ستبقى في الذاكرة
أحمد معروف اليافعي
هناك شخصيات تمر في حياتنا دون أن تجمعنا بها معرفة شخصية، لكنها تترك في قلوبنا أثرًا لا يمحوه الزمن. ومن هذه الشخصيات الملهمة صانع المحتوى الرياضي فياض الكندي، الذي نودعه اليوم بكثير من الحزن والأسى.
لم تربطني بفياض أي علاقة شخصية، لكنني كنت واحدًا من آلاف المتابعين الذين استلهموا من قصته معنى الصبر والإصرار. كان حضوره في وسائل التواصل الاجتماعي مختلفًا؛ لم يكن مجرد صانع محتوى، بل كان رسالة أمل لكل من يواجه ظروفًا قاسية في الحياة.
رغم المرض الذي لازمه، لم يستسلم يومًا لليأس. بل واجه معاناته بعزيمة نادرة، وأكمل تعليمه، وعمل مدرسًا، وواصل صناعة المحتوى الرياضي الذي أحبه الناس، مقدمًا نموذجًا مشرفًا للشاب الطموح الذي يؤمن بأن الإرادة أقوى من الصعوبات.
نشأ فياض في أسرة بسيطة، ومع ذلك لم تكن الظروف المادية عائقًا أمام أحلامه. تمسك بكرامته، وسعى للعلاج، وحظي بمحبة الناس ودعمهم، لأنه كان صادقًا في حديثه، راقيًا في أخلاقه، ومحبًا للخير. لقد كسب احترام الجميع بتواضعه وابتسامته وإصراره على النجاح.
وإذا تأملنا مسيرته، سنجد أن ما حققه في سنوات قليلة يفوق ما يحققه كثيرون ممن يتمتعون بصحة جيدة وإمكانات أفضل. لقد أثبت أن النجاح لا يقاس بطول العمر أو سهولة الظروف، بل بقوة الإرادة والإيمان بالهدف.
كان فياض خير سفير لسلطنة عُمان في المحافل والفعاليات التي شارك فيها، وقدم صورة مشرقة عن الشباب العماني الطموح. وستظل إنجازاته ومحتواه شاهدين على أن الإنسان يستطيع أن يصنع أثرًا جميلًا مهما كانت التحديات.
ومن أكثر ما يدعو إلى التأثر أن رحيله جاء وهو في طريقه إلى محافظة ظفار، ليستمتع بموسم الخريف الذي طالما اشتاق إليه. وكأن رسالته الأخيرة كانت تقول: سأستمتع بالحياة رغم المعاناة، وسأعمل رغم المرض، وسأواصل رحلتي وأحقق أحلامي مهما كانت الآلام.
رحل فياض الكندي، لكن قصته لن ترحل. ستبقى درسًا خالدًا في الصبر، والاجتهاد، والكفاح، والإيمان بأن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز أصعب المحن.
رحم الله فياض الكندي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة كل من تعلم من سيرته أن الحياة لا تُقاس بطولها، وإنما بما يتركه الإنسان فيها من أثر طيب وإلهام للآخرين.



