الخواطر

عين الفلسفة

غنية السعدية

الحياة هي لوحة رسمت بفرشاة نسجتها خيوط أيادي الزمن، ولونت بألوان الفصول الأربعة. لكل منا نظرته المختلفة للحياة، وتبقى نظرة عين الفلسفة أعمق وأدق، إذ إنها تشاهد ما لا تشاهده العيون الأخرى. عين الفلسفة تنظر إلى أمور الحياة بعقلانية وتركيز على تفاصيل عميقة وتفكير بهدوء. نحن نحتاج في إدارة شؤون حياتنا أن ننظر إلى جوهر الموضوع، وإذا توصلنا إلى لب الموضوع أصبح بإمكاننا إمساك الخيط والبدء في تطريز قطعة قماش نقشت عليها ورود اللافندر (الخزامى)، إذ يتميز ورد اللافندر (الخزامى) برائحته العطرية الفواحة ولونه البنفسجي الأنيق، ويُعد من أشهر النباتات. يمتلك فوائد علاجية وتجميلية مذهلة، حيث يساهم بفعالية في تهدئة الأعصاب، وتحسين جودة النوم، وتقليل التوتر. من ثم نضعها على طاولة النقاش ونتشارك فنجان قهوة، وبعدها نعرض أوراق النقاش عليها. عين الفلسفة تملك قلمًا يضع النقاط على الحروف، وممحاة تمسح أي تفكير خاطئ لأمور الحياة. تنظر إلى شروق الشمس كبداية حياة، وإلى ازدحام الشوارع. وهناك نظرة أعمق من ذلك، فالشروق بالنسبة لها فرصة ثمينة صنعت من أجلنا، لذلك نضع بصمة تميزنا عن الآخرين. وتنظر إلى الغروب نهاية يوم وبداية الهدوء والسكون، فعين الفلسفة تشاهد جوهر الغروب، إذ إن الغروب لا يعني النهاية، ثم إشارة إلى يوم جديد. عند إدارة عمل معين: “لا تطلب سرعة العمل بل إتقانه، لأن الناس لا يسألونك في كم فرغت منه، بل ينظرون إلى إتقانه وجودة صنعه”. يُعتبر لاوتسو، مؤس الفلسفة الطاوية، أحد أعظم الفلاسفة الصينيين. ترتكز فلسفته على التناغم مع الطبيعة، والعفوية، والسلام الداخلي، ونبذ التكبر. وعن تقبل الواقع قال: “الحياة سلسلة من التغيرات الطبيعية والعفوية. لا تقاومها فذلك لا يجلب إلا الحزن، دع الواقع يكون واقعًا، ودع الأمور تسير بانسيابية كما تشاء”. عين الفلسفة تنظر إلى الأمور نظرة بُعد، أي المقدرة على رؤية الأمور من عدة جوانب وحسن تقديرها.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights