أخبار محلية

ظفار .. أيقونة العطاء وعنوان النقاء

صلالة – سهيل العوائد

كالعادة لا سقف للعطاء عند أهل ظفار ،فالمليون كان مجرد رقم في صفحات عطائهم

إذا نزلت يوما ظفار وسألت أحد من أطفالها ماذا تعرف عن ظفار؟ سيجيبك دون تردد :
“من هنا إنطلقت النهضة ” فنحن لم ننسى هذه العبارة التاريخية ونحن نحفظها كما نحفظ أسماءنا

نعم من هنا إنطلقت النهضة ومن هنا إنطلقت الهبَّة ومن هنا إنطلقت حملة المليون ،هُنا التكاتف الذي لا يُقاس بالكلمات ،بل تجسده المواقف، هُنا ظفار هُنا المغبور وهُنا التكافل وهُنا التراحم

إن ظفار اليوم لا تكسِر حاجز المليون فقط، بل تكسِر حاجز الأنانية، والفردانية، واليأس ، والمستحيل ، واللامبالاة، وتؤكد أن الخير ما زال متأصلاً في أرضها وإِنْسانها

فحين حضرت الإنسانية، تراجعت الأعذار ، وحين نادى الواجب كان أهلها أول من حضر

لقد تحولت حملة الطفل أحمد إلى حالة إنسانية عامة تجاوزت حدود بيته ، ترِند إنساني يخترق جدار غرفته، ويعبر عنان السماء ،لتلبي ظفار النداء،ويتسابق لها أطفالها وشيوخها وشبابها ونسائها ورجال أعمالها و المقيمين فيها

إن قصة أحمد لم تعد قصة طفل مريض فحسب، بل أصبحت نموذجاً مشّرفاً يُحتذى به، وصورة حيَّة لقِيم التكافل التي تربى عليها أبناء ظفار
وعسى أن تمتد هبة الخير للطفل سالم فتنهض لأجله الهِمم وتتعدل من أجله الأنظمة ويُكتب له أمل جديد في الحياة

يقول أحد من أهل العقل!
أنتم أهل عاطفة، فنجيبه بفخرٍ نعم نحن عرب وفينا عاطفة العرب ،والعاطفة حين تولد من الشهامة تصبح خُلقاً وحين تُروى بالمروءة تسمى حميّة
وماكانت العرب تعرف قديما بكثرة أموالها،بل بما فيها من نخوة ومروءة وأخلاق
فإن كنت تعايرنا بها فنحن نعتز بها ونشمخ فنِعم الإرث ونِعم العاطفة

يذكرنا البعض بدور المنظومة الصحية في بلادنا ونجيبه نعم نحن نتفق معكم أن هذا واجبها ومسؤوليتها الأساسية ،
فشعب بهذا السخاء يستحق منظومة صحية تليق بعطاءه
فلا عُذر لها أمام هذا الشعب السخّي ،
لكن في الوقت ذاته يبقى للمجتمع دوره ، فالواجب المؤسسي مهم، لكن هذا لا يُلغي مُشاركته وأهميته، فحين تلتقي الجهود تكتمل الرعاية ويقوى الأثر

فعُمان سلطنةٌ تعودت أن تزهو دائما بسلطانها وشعبها ومؤسساتها في الشدائد والمحن

هي لغة الزهو والفخر نعم
وحين نفخر بشعب يعرف معنى الإنسانية ويؤمن أن الإنسان لا يجب أن يُترك وحيداً أمام ألمه

لا يعني هذا أننا هذا نضخم الصورة أو نزايد على الآخرين، بل هو إنصافٌ للصورة وإعتزازٌ بما هو قائم وتقديرٌ لما هو واقع

فنحن نفخر بمؤسساتنا حين تقوم بواجبها ،ونفخر بمجتمعنا حين يهب لدعمها ومساندتها
والوطن يستحق أن نتكاتف من أجله جميعاً والوطن يكبر كما يقال بأهله

فما أجمل عمان وما أعظم سمتها وأبنائها ،وما أجمل لذة العطاء وما أجمل أن يتحول هذا العطاء إلى ثقافة مستدامة، تبدأ بالسلوك قبل الكلام وتترجم هذا القول فعلاً وأدباً في مجالسنا و بيوتنا وقبائلنا ومدارسنا وجامعاتنا وأجيالنا ومساجدنا ومؤسساتنا ليصبح جزءا أصيلاً من ثقافة حياتنا لا مجرد موقف عابر

نعم للعطاء..ونعم للأيادي البيضاء
ما أعظم سعادة الإنسان وهو يتعاضد من أجل أخيه الإنسان ،دون أن ينظر إلى إسمه أو قبيلته أو هويته

لله در عمل الخير يبدأ بصاحبه فيرفعه
ولله در ظفار كلما أثقلتها الأيام إزدادت نخوة وكرامة وعزة

شكراً لكل الذين هبوا لنجدة أحمد ..للدعوات والتضامن والتعاضد والتراحم..للذين مدّوا قلوبهم قبل أياديهم..للذين أنفقوا وتنافسوا و تسابقوا في عمل الخير..للذين منعتهم ظروفهم من البذل والعطاء.. لكنهم أنفقوا وجادوا بمشاعرهم وكلماتهم ودعواتهم..شكراً لكل إنسان على أرض عمان المباركة وحفظها الله من كل شر،وزادها ألفة ورحمة وبركة

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights