الجمعية التاريخية توثّق ملامح أدم العريقة
ولاية أدم .. محطة جديدة في مسار الجمعية التاريخية

أدم – خميس بن راشد العبري
قامت جمعية التاريخ العُمانية بزيارة ميدانية إلى ولاية أدم بمحافظة الداخلية، بهدف الاطلاع على ما تزخر به هذه الولاية العريقة من مقومات تاريخية وتراثية وسياحية، والتعرّف على الجهود المبذولة في صون معالمها الأصيلة التي تمتد جذورها في عمق التاريخ العُماني.
وتجول وفد الجمعية في عدد من المواقع التاريخية بالحارات القديمة التي تشتهر بها الولاية، مستمعين إلى شرح حول أبرز المعالم العمرانية التي احتضنت عبر مراحلها المختلفة علماء ومفكرين وشخصيات بارزة أسهمت في صناعة الوعي والمعرفة في عمان. كما أكد الوفد على المكانة الخاصة لولاية أدم بوصفها الأرض التي أنجبت رموزًا بارزين في التاريخ الوطني، وعلى رأسهم مؤسس الدولة البوسعيدية، الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، مما يمنح الولاية قيمة تاريخية متفردة.
كما اطلع الوفد على المقومات السياحية التي تتمتع بها أدم، بما في ذلك قلاعها وحصونها ومساجدها القديمة وشواهدها المعمارية، إضافة إلى طبيعتها الصحراوية والجبلية التي تشكل عنصر جذب للزوّار والمهتمين بالتراث. وأشاد أعضاء الجمعية بما تحقق من أعمال ترميم وصيانة في عدد من الحارات التاريخية، والتي تعكس اهتمام المجتمع المحلي بالحفاظ على هويته وتراثه.
وفي المقابل، أشار الوفد إلى وجود عدد من التحديات التي تواجه الحركة السياحية في الولاية، من أبرزها محدودية الاستثمارات في المواقع الأثرية والحارات القديمة على الرغم من جاهزيتها، مؤكدين أن استقطاب المستثمرين سيسهم في تحويل هذه المواقع إلى وجهات سياحية فاعلة ترفد اقتصاد الولاية وتخلق فرصًا جديدة للمجتمع المحلي.
وأكدت جمعية التاريخ العُمانية أن هذه الزيارة تأتي ضمن جهودها المستمرة لتعزيز الوعي بتاريخ السلطنة وتراثها، والتعاون مع الجهات المعنية للعمل على إبراز الكنوز التاريخية في ولايات عمان المختلفة، ودعم المبادرات التي تساهم في تطوير القطاع السياحي وتعزيز الاستدامة التراثية.
وأعرب السيد نوح بن محمد بن أحمد البوسعيدي، رئيس الجمعية التاريخية العُمانية، عن بالغ اعتزازه بزيارة وفد الجمعية إلى ولاية أدم، والاطلاع المباشر على ما تزخر به من مقومات تاريخية وأبعاد تراثية ضاربة في عمق الحضارة العُمانية.
وقال البوسعيدي إن ولاية أدم تُعد من الولايات ذات المكانة المرموقة في التاريخ الوطني، بما تحويه من آثار ومعالم وشواهد عمرانية تعكس أصالة الإنسان العُماني وعلاقته المتجذرة بأرضه عبر العصور. وأكد أن المواقع الأثرية والعمارة التقليدية في الولاية تشكل رصيدًا معرفيًا وثقافيًا ينبغي الاهتمام به وصونه.
وأضاف أن ولاية أدم اكتسبت بُعدًا تاريخيًا مهمًا، كونها ولاية مولد مؤسس الدولة البوسعيدية الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، مما يعزز مكانتها كأحد المعالم التاريخية المركزية في سردية التاريخ العُماني.
وأوضح رئيس الجمعية التاريخية العُمانية أن هذه الزيارة تأتي في إطار جهود الجمعية لتعزيز الوعي بالتاريخ الوطني، وتسليط الضوء على الكنوز التراثية المتوزعة في ولايات السلطنة، والعمل مع الجهات المختصة للحفاظ على هذا الإرث العريق للأجيال القادمة.
واختتم البوسعيدي تصريحه بتقديم الشكر على الاستضافة الكريمة و الإشادة بالجهود المبذولة في ولاية أدم لصون تراثها، مقدمًا شكره للأهالي والجهات المعنية على تعاونهم ودعمهم لإنجاح هذه الزيارة وتحقيق أهدافها العلمية والثقافية.





