الخواطر

في رفوف النسيان

ثاني بن مبارك الحبسي

أخذتُ دفتري الصغير المرمي هناك
في ذلك الرف البعيد
وقد غطته كَومة من ذرات الغبار
فلم تلمسه الأيادي منذ زمن
حتى أخذ نصيبه من الركود
فأزحتُ ما قد تراكم عليه من آثار العزلة
وبدأتُ أقلّبُ بعض الصفحات
فلم أجد فيه ما أقرأهُ، أو أتصفحه
سوى بعض السطور الباهتة
والعبارات المُعتِمة
وقد بدأت بعض الحروف بالانطماس
حتى بدت وكأنها كلماتُ طلاسم
أقلِّبُ الصفحات، ولا أدري من أين أبدأ!
فتارةً أقرأهُ من المنتصف
ثم لا ألبث، حتى أنتقل للخاتمة
وكأني أستعجلُ النهايات
فأرجع مرةً أخرى إلى البداية
وكأنه الحنين لشيءٍ ما
أو لذكرى مَنسيّةٍ هناك
حيرةٌ تتقاذفني أمواجها بين صفحةٍ وأخرى
لم أرسُ خلالها عند فصلٍ معين
أو أستقر عند صفحةٍ ما
لأجد نفسي بعد ذلك تائهاً بين تلك السطور
فأتوقفُ قليلاً بعد طولِ تردد
لأقرر بعدها أن أغلق دفتري
وأغادر صفحاته
لأرجعهُ حيثما كان، في ركنهِ المَنسيِّ البعيد..

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights