الخواطر

إليكِ يا من رحلتِ

مياء الصوافية

إليكِ … يا من أتيتِ مع اسمكِ رحابةً تفترشين الأفق، تظللك أنوار السماء، تزهر سجاياك بيضاء كبدرٍ في سماءٍ صفت أنواره، وكغدرانٍ اُستعذب ماؤها.

إليكِ … واسمك أتى كاسم الزهراء مزهرًا يتوشح أبجدية النقاء؛ فأزهرت نواياكِ، وفاح منكِ طهر الكلمات تزرعينها في قلوبنا كذكرى لن ننساكِ بها، وكطعمٍ سكريٍ يغازل عند ذكراكِ الابتسام.

إليكِ … وفي محياكِ نقرأ ترانيمَ النورِ تجعلينها ذكرى خالدةً حين تسترجع ذاكرتُنا شريطكِ الزاهي، وحينَ نسترسلُ في استعادةِ الصورِ الجميلةِ منكِ الساكنةِ في نوافذ قلوبِنا، وفي مدى الشوق، وفي زوايا الحنين، وفي وجهات الحب الصادق، وفي الأضواء حين تربط على رباط الدم. صورٌ حين نتحدثُ عنها تتحدثُ معنا الشمسُ حين مشرقِها، وحين مغربِها.

إليكِ، وقد علّمتِنا أبجديةَ السلامِ، وقلوبُنا حين تلقاكِ ما زالتْ تتفحص الطيب في ملامحكِ؛ ففي طلّتكِ نتعلم منكِ معالم البهاء؛ لأن دربكِ اخضرّ وأزهرت فيه الرياحين.

إليكِ … وكان اسمُكِ كرمالٍ تمتدُ، وتحيا في أعماقِها كنوزٌ من حسن الأخلاق تمتد إلى أعمقِ الأعماقِ، وترتفعين بها درجاتٍ تعلو درجاتٍ.

إليكِ … وطيبُكِ ما هو إلا طيبٌ من غلائلِ الياسمين تتفتحُ حين صباحٍ ناشرةً الحب على قلوبِ المارين بكِ، والممسكين بمحراثِ الحب صانعين معكِ الوفاء.

إليكِ … وقد أمسكتِ بعنـانِ ركبِ القدوة فلم ترضِ إلا بالدروبِ السالكةِ التي لا يعتريها ضلالٌ وإنما تسكنُها راحةُ الظلالِ، وسكينتُها المؤمنة.

إليكِ … حبٌ … ودفءٌ … وامتنانٌ يشبهكِ جمالًا وإخلاصًا ووفاءً.

إليكِ … وقد تلاشى محياكِ عن أنظارنا لكنه بقي في قلوبنا كعين ماءٍ عذبةٍ تروي ذكرياتنا العذبة معكِ.

إليكِ… وقدر الله – تعالى – مطاع، ولا نملك إلا قلب المؤمن الصبور، لكنه الحنين حين يعزف لحنه الشجي على مدارج ذكراكِ لا نقوى معه على البكاء.

إليكِ …. وكان آخر ما لمحه ناظرُنا منكِ ابتسامة كانت كأنها تغني على شفتيكِ العذبتين.

إليكِ … وتأتينا صورتكِ زائرةً في كل لحظاتنا في إطارها الجميل.

إليكِ… وعيوننا تبكي رحيلكِ عنا من دنيا الفناء، وعسى أن نلقاكِ في جنة البقاء.

إليكِ… وتحت الظلال الوارفة بدا محياكِ يبتسم لنا ما بين الأفق، وتبكيكِ دواخلنا وهي تقتات من ذكراكِ العذبة.

إليكِ… ولحظة الفراق أتْ، وكم تمنينا أن تكون مزروعة في أرضٍ بعيدة المدى، وأن تطول أيامكِ معنا، وأن تتعاقب بيننا الأيام لكنه الفراق لا يختار إلا من كانت قلوبهم أجمل.

إليكِ… وليت الفراق ما كان، ولم تنزف الجراح على جنباته، ولم تُغطَّ العيون بالأحزان، ولم تتخضب الدروب بالسواد، ولم تنحنِ أعمدة الصبر، ليتنا في مدينة لا يزورها الفراق.

إليكِ… وخواطر ذكراكِ ترويها القلوب والأماكن، وتحكيها الأوقات، وتذكرنا بها الألفة عندما تتجمع على أضوائها القلوب.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights