حتماً سنتقدم ..
صالح بن خليفة القرني
كنت من القلائل الذين حالفهم الحظ بالحصول على مقعد في ملتقى (معاً نتقدم) بنسخته الرابعة 2026، وقد سجلت في النسختين الثانية والثالثة منه فلم أوفق، وظفرت بالرابعة، فحضرت اليوم الأول، لأن المتاح للمشارك حضور جلستين لإتاحة المجال للآخرين. تابعت بشغف كبير ما طرح فيه، وأعجبت أيما إعجاب بتنظيم الملتقى، وبالمواضيع التي تم اقتراحها من المجتمع أصلاً.
حينما كنت أتابع تسجيلات النسخ السابقة على اليوتيوب، كنت أظن بأن المتحدثين تم اختيارهم بعناية وتم توجيههم مسبقاً لما سيقولون، وإذا بي أرى مكبر الصوت ينتقل بين مختلف الحضور، بل ويأخذ المتحدث راحته فيما يقول، وتوجه له الكاميرات. ويحرص مدير الجلسة أن يوزع المشاركة بين جنبات المكان. ليس ذلك فحسب، فهناك رمز الاستجابة السريعة موزع على بطاقات المشاركين وعلى شاشة العرض الرئيسية؛ بمجرد مسحه تستطيع أن تكتب سؤالك أو مقترحك.
تجتمع الحكومة مع المجتمع تحت سقف واحد، في لحظة تاريخية يشعر الواحد منا أنه مشارك فعلياً في رسم مستقبل بلاده، في تمثل جلي للمُواطَنة المسؤولة. وفي الواقع، هالني مستوى الوعي السياسي في بلادي والمتمثل في المشاركة المدنية الواعية. فمن منطلق “تكلم حتى أراك”، رأيت الكثير من المداخلات والأفكار تستحق الإطراء، سيما تلك التي جاءت من الطلاب في مختلف المراحل الدراسية وبعض مشاهير التواصل الاجتماعي.
إن المجموعة التي حرصت على التسجيل في الملتقى هي عينة بسيطة، إذ يتعذر مشاركة الجميع، ولكن التنوع الذي بدا في الحضور نقطة قوة تضاف لأخواتها من نقاط القوة للمنظمين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وكذلك مستوى التمثيل الحكومي من أصحاب السمو والمعالي والسعادة؛ الأمر الذي يشجع المواطن على طرح فكرته بشكل مباشر وبمنتهى الشفافية.
إذا كنا سنسلم جدلاً بمقولة “ليس من رأي كمن سمع”، فإنني وبما شاهدته في الجلسات التي حضرتها، على الأقل، في غاية التفاؤل بمستقبل عمان؛ فقد وجدت مواطناً غيوراً على وطنه، ويستميت لرفعته، ومسؤولاً يحرص على بذل الجهد واستفراغ الوسع. ولكون هذا الجهد إنسانياً، فإن الخطأ وارد، إذ لدي تحفظ على بعض ممن أداروا الجلسات، فرد مباشر على السائل دون تحويل السؤال لذوي الاختصاص، ودفاع مستميت عن بعض الجهات، مما يعطى انطباعاً للحضور بأن من يدير الجلسة هو نفسه المسؤول عن القطاع.
يريد المواطن البسيط الصورة الحقيقية، دون تلميع من قبل بعض الإعلاميين، إذ أن ما يقلقه اليوم ويثير حفيظته بعض التصريحات من المسؤولين، سيما تلك التي تمس الجانب المعيشي بشكل مباشر. وكل ما يرجوه ألا تمس كل المنافع التي أقرت في المرسوم السلطاني رقم 52/2023 بإصدار قانون الحماية الاجتماعية. فقد استبشرنا خيراً بمنافع الحماية الاجتماعية، التي ساهمت بشكل أو بآخر في الاستقرار النفسي والاجتماعي للمجتمع.
يبدو أن الحكومة ماضية في تحقيق رؤيتها، وتعول على الوعي السياسي للمجتمع الحريص على المشاركة، وتريد منه أن يكون مساهماً حقيقياً في تحسين جودة العمل الحكومي. وما منصة تجاوب إلا خير دليل على ذلك.
لست مؤهلاً لتقييم أي تجربة، ولكنني أعرض رأياً شخصياً لا أفترض صحته، وقلت رأيي بكل تجرد. فقل لي بربك: أليس أمراً صحياً أن يحضر عدد كبير من المسؤولين، بين وزير ووكيل ومحافظ، ويعرضوا تجاربهم ويستمعوا للمجتمع وجهاً لوجه؟ أليس مدعاة فخر أن نحظى بهذه المشاركة والشفافية في عصر انقلبت فيه المفاهيم العالمية، ولم تعد تعرف التمرة من الجمرة؟



