مرفأ ..
خولة بنت محمد السعدية
يدهشني هذا المرفأ كثيرا!
إنهُ انعكاس لي
بموجهِ المزاجي
الذي تراه يصخب تارة
و يهدأ تارة
بسطحهِ المتمايل
أراه مثل أحلامي
التي تتمايل أمام ناظري
واغفو عليها
وتتراقص كل صباح في المدى حولي.
هذا المرفأ يشبهني
صورة قارب
ثابت أعلى الموج
مضطربةٌ انعكاساتهُ تحته!
إنهُ بمثابة مظهري الهادئ
وداخلي المرتج!
يشبهني المرفأ
تغفو عليه ألف سفينة
احتضنها بصمت
بسكون
جاد بأمانه لها
سخَّر ماء روحه لتكون في فسحة من الرغد ،
ثم ماذا؟
ترحلُ عنه!
يظل مخلصا لها
ينتظرها لترسوا عليه لاحقا
إن دورهُ مع السفن
مثل كثير من العابرين
تحتضن وجودهم
ثم يرحلون!
يشبهني موجه
لا يهدأ قط
سرمدي
يموج
يهتز
يضطرب
ثم أيضا يَسْكن
يهدأ
يرنوا للأفق
مثلي تماما ؛
فطالما غاصت عيناي في شفقه
وكم كنت أول من ينتظر شمسَ فجره
هذا المرفأ
كأن له عهدا مع الشمس
ألا تشرق أبدا
إلا حين ترى عيناه!
يحيرني هذا المرفأ كثيرا
يعرض جماله وغضبه علنا!
رغم زحام المحيطين حوله
يخبئ بقلبهِ أسراره
انه لا يفشي سرا
وقد لا يكون غدارا
كما أخبرتنا الحكايا
وربما يفعل
وبين هذا وذاك
هو مثلنا
هو مثلنا يرفأ في لطف أقدار خالقه
وللرب ف خلقه شؤون.
أول ما أراه
ابسم
ارتل تعاويذ صباحاتي
احتار
اكتب
أعبر على لُجَّته
أكسر بخطواتي صمته
بعد هذا قد تسيل دمعه
وقد تحيا ذكرى دافئة
المرفأ انعكاس لي.

