زلة لسان أحيانًا..أشد من طعنة خنجر!
عادل بن رمضان مستهيل
[email protected]
في زمن تتسارع فيه الكلمات أكثر من التفكير، باتت الزلات اللسانية سلاحاً غير مرئي، يفتك أحياناً بما لا تفعله الحروب. فقد قال أحدهم لزميله أمام الآخرين: “لم أتوقع منك هذا المستوى المتدني!.”
ضحك بعضهم، وابتسم هو دون أن يُظهر شيئاً… لكن في داخله كانت العاصفة قد بدأت.
وفي لحظة عابرة، قد تخرج الكلمة من الفم كالرصاصة، إن لم تكن محسوبة، ولكنها قد تصيب القلب مباشرة.
لم يكن هناك سكين، ولا دماء، ولا صراخ، ومع ذلك كان الألم طاغياً، صامتاً، لا يُحتمل. إنها زلة لسان، ولكنها لم تكن بريئة. لقد كانت طعنة غادرة من نوع آخر، أكثر خفاءً، وأكثر إيلاماً.
ما لا يعرفه كثيرون أن الكلمة تترك أثراً لا يُمحى. الإنسان قد يشفى من جرح في الجلد، لكنه كثيراً ما يعجز عن الشفاء من جرح في الكرامة أو الوجدان. وتكمن الخطورة في أن زلة اللسان غالباً ما تأتي ممن نحب، أو نثق، أو نضعهم في مكانة عالية. وهنا يصبح الجرح مضاعفاً، والخذلان مدمّراً.
و علماء النفس يؤكدون أن الكلمات الجارحة تترسّخ في الدماغ في مراكز مرتبطة بالألم النفسي، وتشبه في تأثيرها الصدمة العاطفية. زلة لسان واحدة كفيلة بتحطيم صورة الذات، أو قتل الحماسة، أو نسف علاقة استمرت سنوات.
ومع تفشي وسائل التواصل، أصبحت “الزلة” أكثر انتشاراً، ووقعها أشد. فكلمة واحدة غير موفقة، قد تُسجّل، تُقتطع من سياقها، وتُتداول بسرعة البرق؛ لتصبح قضية رأي عام، أو سبباً في فقدان سمعة أو وظيفة.
ومع ذلك، يبقى الأمل في أن نتعلم من تلك اللحظات. أن نعدّ كلماتنا قبل أن نطلقها، كما نعدّ خطواتنا في طريق محفوف بالحفر. فالكلمة كالسهم، إذا خرج لا يعود.
ولعلّ الحكمة القديمة لم تكن عبثاً حين قالت: “لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك.”
فلنحذر الزلات… فبعضها أشد من طعنات الخناجر.



