الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

الوعد الصدق ٣: نحو نهاية الكيان الصهيوني؟

عمر الفهدي

المقدمة: حين يقترب الوعد وتُكشف الحقائق

لم تعد المعارك في الشرق الأوسط مجرّد صراع حدود أو استعراضات نارية متفرقة، بل باتت كل رصاصة وكل قصف رسالة محمّلة برمزية وجودية. “الوعد الصدق ٣”، العنوان الذي أطلقته إيران كإشارة إلى مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة مع الكيان الصهيوني، لا يندرج ضمن حرب نفسية أو استعراض إعلامي، بل تجسيد لواقع تتسارع فيه الأحداث وتتقاطع فيه المصالح والأحقاد، وفي ظل تقارير تشير إلى نية ضرب المفاعلات النووية، فإننا أمام لحظة قد تغيّر وجه المنطقة وتعيد رسم الخرائط بالقوة والدم.

الكيان الصهيوني، المحاط بقلق وجودي دائم، ينزلق اليوم نحو مرحلة غير مسبوقة من العزلة والتآكل الداخلي والخارجي. لم تعد الخروقات الجوية والضربات الصاروخية مجرّد أحداث عابرة، بل باتت مؤشرات على انهيار الردع، وتآكل هيبة كيانٍ بُني على وهم “التفوّق الدائم”. أما إيران، فتدخل المواجهة بأدوات جديدة، متسلّحة بحلف إقليمي يمتد من غزة إلى صنعاء، ومن بيروت إلى بغداد، ومستمرة في قرع طبول المواجهة الكبرى، بجرأة لم يشهدها المسرح من قبل.

نحو الحرب المفتوحة: هل بدأ العد التنازلي؟

لسنا بعد في أتون الحرب المفتوحة، لكن كل المعطيات تؤكد أننا نقف على حافتها. التصعيد الكلامي، واستهداف المنشآت الحيوية، والانخراط المتزايد لأذرع محور المقاومة، جميعها مقدمات حتمية لمرحلة جديدة. السؤال لم يعد “هل ستقع الحرب؟”، بل “متى؟ وكيف؟”.

الكيان الصهيوني يدرك أن استهداف مفاعلاته النووية يعني ضرب قلب تفوّقه الاستراتيجي، وتحطيم آخر خطوط ردعه. بالمقابل، فإن إيران، رغم الحصار والضغوط، تمضي بخطى ثابتة نحو فرض معادلة ردع جديدة، قائمة على فكرة أن أي اعتداء سيُقابل بمحو قواعد اللعبة القديمة.

هذه ليست حربًا بالوكالة، بل معركة مصير بين مشروعين: مشروع مقاوم يؤمن بوحدة الجغرافيا والعقيدة والكرامة، وآخر احتلالي قام على الإقصاء والاستيطان والدمار.

الخاتمة: النهاية تقترب… من يكتب السطر الأخير؟

في زمن تساقط الأقنعة، لم يعد أمام العالم سوى أن يقرأ الحقيقة كما هي: الكيان الصهيوني، مهما امتلك من دعم غربي وسلاح نووي، يعيش مرحلة ما قبل السقوط. الانقسامات الداخلية، فقدان الردع، والهشاشة الإقليمية كلها تشي بأن النهاية باتت قريبة، وربما أقرب مما يتصوّر صانع القرار في تل أبيب.

“الوعد الصدق ٣” ليس شعارًا عابرًا، بل إنذاراً جاد بأن عصر الإفلات من العقاب قد انتهى. وما كان يُقال همسًا في دهاليز السياسة، يُقال اليوم صراحة على لسان قادة المقاومة: “المفاعلات النووية هدف مشروع، والرد لن يكون محدودًا”.

ربما لم تبدأ الحرب الكبرى بعد، لكنّها تكتب مقدماتها الآن، وكل سطر فيها يكتبه صاروخ، وكل فقرة ترسمها دماء الشهداء. السؤال الحقيقي ليس إن كانت الحرب ستحدث، بل من سيكتب السطر الأخير…

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights