
أدم – محمود الخصيبي
ضمن سلسلة “بصمة امرأة” التي توثق مسيرة المرأة العُمانية في ولاية أدم، نسلّط الضوء على دورها البارز في المجتمع قبل بزوغ فجر النهضة المباركة، من خلال لقاء مع الشيخ علي بن ناصر المحروقي الذي تحدث بإجلال عن المرأة ودورها في بناء الأسرة والمجتمع.
يقول الشيخ علي:
اتسمت حياة المرأة قديماً بالبساطه والقناعة و بالشمولية والتكامل مع الرجل، فقد كانت تشاركه في كل تفاصيل الحياة اليومية، وتكون له سنداً وعوناً في العمل وفي تربية الأبناء وإدارة شؤون المنزل.”
كانت المرأة قديماً الأم والمربية والطاهية، وهي التي تجلب الماء من بعيد، وتجمع العلف لتربية الماشية، وتسهر على راحة أسرتها وإدارة مال زوجها بكل أمانة وإخلاص. فقد كانت ترى في خدمتها واجباً دينياً وطاعةً واحتساباً للأجر عند الله، دون انتظار مقابل مادي أو تقدير دنيوي.
ويضيف الشيخ علي:
منذ الفجر الأول كانت المرأة تخرج مع جاراتها لجلب الماء، ثم تعد الإفطار، وبعدها تتوجه للحقول لمساندة زوجها في الزراعة أو لرعاية المواشي، وفي الظهيرة تعود لتُعد وجبة الغداء، ثم تنضم إلى جاراتها في جلسة التعصيرة التي كانت تجمع نساء الحارة في أجواء من الألفة والتعاون.”
لم تكن حياة المرأة الأدمية سهلة، لكنها كانت عامرة بالبركة والرضا ولم تكن شروط الزواج منها مكلفة بل كان المهر مبلغا رمزيا والتبعات لاتتعدى قليلا من الكسوة وكان منزلها عبارة عن حجرة ظمن فناء منزل الاسرة الممتدة لزوجها اوبمفردها وقد كانت تتولى أعمالًا شاقة مثل جلب الحطب من السيوح، والمساعدة في البناء والحراثة، بل وتتحمل مسؤولية المنزل كاملة و إن غاب زوجها للعمل خارج البلاد، تغطي دوره في المسؤليه محافظة على ماله وأمانته وشرفه وسمعته.
كانت المرأة الأدمية رمزًا للقناعة والكرامة، تعيش بما تيسر من رزق، وتكتفي بالقليل من الدنيا،
ولم تكن شروط الزواج منها مكلفة بل كان المهر مبلغا رمزيا والتبعات لاتتعدى قليلا من الكسوة وكان منزلها عبارة عن حجرة ظمن فناء منزل الاسرة الممتدة لزوجها اوبمفردها
وكانت كل ما تتلقاه من هدايا مرة في العام كسوة العيد ومبغا بسيطا يقدمها الرجل كعادة سنوية وعرفًا اجتماعيًا، وغالبًا ما ترجعها اليه ان لم تكن بحاجة لها تواضعًا وحياءً”، يقول الشيخ.
وفي ذلك الزمن، كانت الفتاة تُزوّج في سن صغيرة، لا تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، لكنها تكون مؤهلة ومتمكنة في إدارة شؤون البيت، وتربية الأبناء، واستقبال الضيوف، ومساندة الزوج في مسؤولياته، إذ تربّت وتاهلت على جميع متطلبات الحياة و العطاء منذ نعومة أظفارها.
وفي ختام اللقاء، قال الشيخ علي بن ناصر المحروقي:
رحم الله أمهاتنا اللواتي رحلن وتركْن لنا إرثًا من الحكمة والعفة، ونسأل الله أن يبارك في بنات هذا الجيل الصاعد، اللواتي يواصلن مسيرة العطاء متسلحات بالعلم والعمل، وأن يديم على المرأة العُمانية الخير والرفعة والازدهار.” في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم حفظه الذي يواصل دعمه وتشجيعه لها والذ ي بداء على يد السلطان قابوس رحمه الله صاحب الفضل الكبير لمكانة المراة في عمان



