مقالات صحفية

الكُوَيت شمس النهار

   مريم شملان

إلى من نُحبها، وقلوبنا تنبض باسمها
إلى ذلك الجمال الأبدي، إلى تلك الجوهرة التي تقبع على خليجٍ له ذكرى في قلوب من وقفوا يومًا على شُطآنه، “إنها شمس النهار، إنها الكُوَيت التي كانت أمنيةً لكل من كانت الأماني تشغل باله والوجهة المطلوبة للكسب والراحة. كانت البوابة المفتوحة للهجرة وتحقيق الحلم من تعليم وتجارة وحياة جيدة ومستوى معيشة راقٍ في وقت لم يكن هناك إلا هي “الكُوَيت”، الرئة التي تبث الحياة لجاراتها، والمقصد الذي يطرق كل باب لأحبتها. إنها “الكُوَيت شمس النهار”.

إلى كُوَيت لم نرها بأعيننا ولكن سكنت الروح، ندندن باسمها وحفظناه ولكن لم نكن في ذلك الوقت نعلم ما هي “الكُوَيت” وما تكون!! كبرنا وأدركنا أن الكُوَيت جبر الخواطر والتئام الجروح. الكُوَيت ذلك الوطن المعطاء. “الكُوَيت” أيقونة السفر والإبحار والغربة التي لم يذق الذين وصلوا إليها الغربة والشقاء، والتي كانت الملاذ والأمان لجميع من سكن فيها وعاش وما عاد إلى وطنه “إلا” سعيدًا. وما إن مرت كاسم وذكرى إلا كانت تأتي ذكرى “الكُوَيت” بالخير والدعاء الرحيم. وكل من وطأت قدماه أرض “الكُوَيت” تغنى باسمها وهام في حبها ومهما طال به الأمد والابتعاد لم يكن لينساها.

قالوا عنها إنها أم الأساطير، أم الحكايات الشعبية والإرث الذي لا يموت. ما زال هناك من يروي حكايات نشأت في طرقاتها، وأسواقها، ومناطقها المتفرقة، ورمال صحرائها كانت وما زالت لا تنبت إلا خيرًا، وشعبًا لم يكن إلا ذا كرم. عندما تبكي الكُوَيت! نبكي معها، عندما تئن الكُوَيت تدمي قلوبنا ونحزن لجرحها الدامي. لماذا الكُوَيت هي من يصلها “نصل السيف” ويجرح قلبها؟ لماذا الكُوَيت وهي التي واجهت الصعب وكانت الجذع المتين الذي نتكئ عليه ومصدًا للرياح التي تتناوب عليها على مدى سنوات طويلة؟ لماذا الكُوَيت هي من تكون دائمًا في نزاع؟ والذي بالأساس ما هو إلا طمع في تلك البقعة الجميلة في أرض الخليج، وما هي الغاية لذلك؟ هل هو الذهب الأسود الذي ينساب تحت رمالها؟ أو لأنها قطعة من الألماس الغالي الثمين؟ أو لغرض تخريب وكسر ساق وطن قائم على دين وشريعة إسلامية ثابتة؟ لأرض لم تكن يومًا إلا سراج العلم والنور، ودائمًا هي من تكون في المقدمة وهي التي دائمًا تكون في الأمام في مشهد من مشاهد الانتماء والحب للخليج والوطن العربي الكبير، والتي كانت وما زالت تمده بالمال وكلمة الحق ونصرة الجار وهي الشريان الجاري كالنهر والتي دائمًا تكون سباقة لذلك، “إنها” الكُوَيت”.

هي ليست سهلة وأيضًا ليست رخيصة حتى لا تكون ثمينة وغالية علينا! إنها تلك “الواحة” التي أشبعت البطون، وارتاح في أراضيها البعيد والقريب من جميع الأجناس. حَضنت أبناء جيرانها في وقت لم تكن إلا “الكُوَيت”. صالت وجالت واحتوت مواطنين في وقت كان الجزء الأكبر من الوطن العربي الكبير أضلعه مكسورة ولا يستطيع الحراك. قامت بالتطبيب وتضميد الجروح. أعانت وشمرت عن ساعديها وقت التضحيات، وهبت للمساعدة بالنفي والرفض والتنديد وشجب ما يحدث إن كان بالمحادثات الدولية أو كانت تحل وسيطًا لحل أي أزمة يمر بها العالم العربي والإسلامي. كانت أرض سلام لكل من عشق السلام وكانت كلمة “الحق” لكل من تطاول عليها أو على جيرانها وأصدقائها والمحيطين بها. “الكُوَيت” نشيد حفظته الأجيال، واسم عالق في أذهان الشعوب العربية، ونقش أثري للذين أبحروا إليها بأشرعة الحب والوصول إليها بسلام.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights