ملتقى حبر الثقافي الثاني يسدل ستاره.. خمسة أيام صنعت مشهدا ثقافيا استثنائيا في سلطنة عمان

مسقط – صفاء بنت شيبان العدوية
احتفى مركز حبر الثقافي فعاليات ملتقى حبر الثقافي الثاني الذي أُقيم خلال الفترة من أربعة وعشرين من شهر أغسطس إلى ثمانية وعشرين من الشهر، وسط حضور وتفاعل لافت، وبمشاركة أكثر من ثلاثين دار نشر ومكتبة ومبادرة ثقافية ومنصات تعليمية، في حدثٍ جمع بين الثقافة، والمعرفة، والإبداع. حيث افتتح الملتقى سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي, وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة.
وشهد الملتقى على مدار أيامه الخمس مجموعة واسعة من البرامج والأنشطة، من بينها معرضاً للكتاب، وركن التوقيع للكتّاب، وركن الطفل، والمكتبة البشرية، ومارثون القراءة، إلى جانب من الورش المتنوعة والجلسات الحوارية التي استضافت عددٍ من الشخصيات المهمة والمؤثرين في المجتمع العماني، بما أسهم في إيجاد مساحة تفاعلية جمعت المجتمع مع مختلف دور النشر والمؤثرين في مختلف المجالات ونخبة من الشخصيات الثقافية والأدبية.
وتميّز الملتقى بتنوع محاوره وبرامجه، حيث ركّز على أهمية الثقافة والقراءة والتواصل الأدبي، كما أتاحت للزوار والمشاركين فرصة للتعلم، والحوار، والتواصل مع مختلف الأدباء والمفكرين، واقتناء الكتاب، الأمر الذي عزز من حضورها كمنصة ثقافية، ومعرفية واجتماعية
وشهد الملتقى حضورا واسعا حيث بلغت إحصائيات الزوار إلى 37272 زائر خلال أيام الملتقى الخمس، إلى جانب تفاعل لافت مع معرض الكتاب المصاحب لفعاليات الملتقى، في مشهد عكس الاهتمام المتزايد بأهمية القراءة والثقافة في هذه الآونة.
وفي تصريح لها بهذه المناسبة، قالت هاجر بنت علي المسقرية – مديرة مركز حبر الثقافي: يهدف ملتقى حبر الثقافي الثاني إلى إثراء المشهد الثقافي في عُمان، من خلال جمع مختلف أطياف المجتمع حول الكتاب والقراءة والإبداع، وتوفير منصة للتفاعل وتبادل المعرفة ودعم المبدعين. ولا يتوقف طموح مركز حبرالثقافي عند هذه التجربة، بل يتطلع إلى تنظيم ملتقيات قادمة أكبر وأوسع نطاقًا، بمشاركة نخبة متنوعة من المثقفين والمبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في الإسهام في إثراء المشهد الثقافي في سلطنة عُمان، وتعزيز حضور الثقافة كمساحة للحوار والتواصل وصناعة الأثر

وأضافت مريم بنت يوسف الرواحية – أمينة المكتبة في مركز حبر الثقافي: تكمن أهميّة المُلتقى في اقتداره على توسيع المَجال الذي تتحرّك فيه الثّقافة داخل نسيج المُجتمع، وفتح مسالِك متشعّبة إلى تحصيل المَعرفة تستوعب تبايُن الأعمار والميول والطّرائق بل وحتى القُدُرات، ذلك أنّ الثّقافة حين تتّصلُ بالحياة العامّة واليوميّة في تنوّع صورها تدنو من الإنسان أكثر وتزداد قُدرة على مُلامسة أسئلته وتشكيل وَعيه وإثراء تجربته، ومن رحمِ هذا التعدّد تتسعُ دائرةُ المشاركة مما يُسهِم في التِقاء اهتمامات متباينة في فضاء واحد، ونشوء تفاعل بين الأفراد والأفكارِ والتجارب حتى يجد كل إنسان مدخله المُناسِب إلى المعرفة والذي قد يقودهُ إلى آفاق تتجاوز اهتمامَه الأوّل.
أمّا عن أسمى نَجاح حققه المُلتقى فأنا أرى تمثُّله في منح الثقافة اقتدارًا مرنًا على الانتقال من المَجال النّخبوي إلى المَجال العام بما يُسهمُ في بناء ذائِقة ووعي عامّين أرحَب وأكثرَ تركيبًا، بجانب تحفيز علاقة أعمق بالقِراءة والتّعلم كمادّة أولى والإبداع تشكُّلًا لها.
من جانب آخر، عكست مشاركة كلا من: السيدة الدكتورة زكية البوسعيدية، المكرم محمد المرجبي، الدكتورة كلثم بنت حمود المقبالية، الاستاذة حمدة الشامسية، الكاتبة بشرى خلفان، الكاتب الدكتور يونس الاخزمي، الكاتبة شريفة التوبي، الكاتبة هدى حمد، والأستاذة عزة العوفية, والدكتور المعتصم المعمري، أهمية الفعالية ودورها في تعزيز الثقافة، كما أسهمت هذه المشاركات في إثراء البرنامج وتعزيز فرص التواصل وتبادل الخبرات بين مختلف المشاركين.
وأكد مركز حبر الثقافي أن إقامة ملتقى حبر الثقافي الثاني يأتي ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز حضور القراءة في المجتمع، وخلق مبادرات نوعية ومستدامة تسهم في إثراء المجتمع بالثقافة
ومع إسدال الستار على أيام ملتقى حبر الثقافي الثاني، يتركُ الملتقى وراءه أثراً ثقافياً واجتماعياً يؤكد أن الثقافة حين تجد مساحتها بين أفراد المجتمع، تتحول من مجرد معرفة إلى حراكٍ يصنع الوعي ويُثري الحياة، وأن ما بدأه «حبر» اليوم ليس ختامًا لملتقى، بل خطوةً نحو ملتقيات قادمة أوسع أثرًا، وأكبر حضورًا، وأكثر إسهامًا في صناعة المشهد الثقافي في سلطنة عُمان.





