قراءة تحليلية في بيت الهيثم

سارا بنت سلطان المعمرية
لم تعُد قيمة مراكز العمليّات المُتكاملة تُقاس بعدد الشّاشات أو حجم البيانات الّتي تُديرها، وإنّما بالطّريقة الّتي تُحوّل بها البيانات إلى قراراتٍ، والقرارات إلى نهجٍ إداريٍّ تتبنّاه كُبرى شركات الطّاقة حول العالم؛ من غُرف العمليّات لدى شركة إكوينور في النّرويج، إلى منظومات التّشغيل الرّقميّ في أرامكو السّعوديّة، ومُبادرات أدنوك في دولة الإمارات، وصولًا إلى بيت الهيثم في سلطنة عُمان الّذي لا تُقاس قيمته بالكفاءة التّشغيليّة وحدها، وإنّما أيضًا بالكفاءة الإداريّة الّتي يُدير بها الموارد الوطنيّة ذات الأهمّيّة الاِستراتيجيّة.
من مركزٍ للعمليّات إلى نموذجٍ للإدارة
يُمكن قراءةُ نهج إدارة بيت الهيثم من حجم العمليّات الّتي يُديرها في منطقة الاِمتياز التّابعة لتنميَة نفط عُمان؛ إذ تضمّ: 227 حقلًا نفطيًّا، و39 حقلًا غازيًّا، وأكثر من 13 ألف بئرٍ نشطة، و29 محطّةَ إنتاجٍ رئيسة، و15 محطّةً لتوليد الكهرباء، ضمن منظومةٍ يعمل فيها أكثر من 45 ألف مُتعاقد. وعلى اِمتداد ثُلث مساحة سلطنة عُمان، لا تُقاس أهمّيّةُ الإدارة بكثرة العمليّات، وإنّما بقدرتها على توحيدها ضمن منظومةٍ واحدة.
من وحدة القرار إلى حوكمة القرار
يُوحّد بيت الهيثم أكثر من عشرين مركزَ تحكّمٍ ضمن مرجعيّةٍ تشغيليّةٍ واحدة لإدارة العمليّات الحيويّة. وعندما تستند العمليّات إلى هذه المرجعيّة، تتوحّد البيانات، ويُبنى القرار على معطياتٍ مُشتركة، لا بياناتٍ مُتفرّقة، ويُصبح أكثر قابليّةً للمُتابعة، والمُراجعة، والمُساءلة.
لا تُقرأ الحوكمة بوصفها مجموعةً من الإجراءات الإداريّة، وإنّما بوصفها منهجًا يُنظّم صناعة القرار داخل المنظومة؛ فالحوكمةُ جزءٌ أصيلٌ من البِنيَة التّشغيليّة، لا إجراءٌ يُضاف إليها؛ فكلّما اِتّسعت المنظومة، تعاظمت أهمّيّةُ القرار الّذي يُديرها.
من المرجعيّة الإداريّة إلى الأصول الاِستراتيجيّة
لا تتمثّل فرادةُ بيت الهيثم في خصوصيّة القطاع الّذي يعمل فيه، وإنّما في المنهج الإداريّ الّذي يستند إليه؛ إذ إنّ مبادئ هذا النّهج تتجاوز حدود قطاع النّفط والغاز، وتبقى قابلةً للتّطبيق في أيّ منظومةٍ تتّسم باِتّساع النّطاق، وتعدّد الأطراف، وحساسيّة القرار.
ومع منظومةٍ تُسهم في إدارة أكثر من 70% من إنتاج النّفط الخام في سلطنة عُمان، لا يُقرأ بيت الهيثم بوصفه مركزًا تشغيليًّا، ولا بوصفه أصلًا اِتّصاليًّا، وإنّما بوصفه أصلًا اِستراتيجيًّا للدّولة؛ لأنّ جاهزيّة هذه المنظومة لا ترتبط بكفاءة إنتاج الطّاقة وحدها، وإنّما أيضًا بأمن الطّاقة، واِستدامة المورد الّذي تقوم عليه مساراتٌ واسعةٌ من التّنميَة بما يضمن اِستقرار الاِقتصاد الوطنيّ في سلطنة عُمان.



