الخواطر

عودةُ روحٍ إلى مملكةِ الكلمات

زينة بنت سليم البلوشية

ها قد عدتُ من جديد… ولكن، هل ما زال هناك من يذكرني؟

أنا تلك الرُّوح ذاتها التي كانت تُبحر في عالم الكلمات بكل حُبٍّ وصدقٍ وإحساس، وكانت كتاباتي خير رفيقةٍ لدربي. كنتُ أنسج من الأحرف عباراتٍ، ولطالما كان هذا طريقي.

أنا صاحبة الخواطر، ولطالما كانت خواطري تتحدث عني، والقصص التي تبوح عمّا بداخلي، والروايات التي وُلدت من نبضِ قلبي. نسجتُ كلماتي من واقعي وشعوري، وأضفتُ لها لمساتي وحبي.

لعلَّ البعض قد افتقد كتاباتي، ولعلَّ البعض الآخر لم يشعر بغيابي، لكنني أنا… فقدتُ جزءًا من نفسي. فالكتابة هي روحي، فكيف لجسدٍ أن يحيا بلا روح؟

لم يكن القلم يومًا مجرد وسيلةٍ للكتابة بالنسبة إليَّ، بل كان مرآةً لذاتي، ولساني حين يعجز الكلام، وقلبي حين يعجز عن الإفصاح عمّا يسكن في أعماقه.

ها أنا أعود بروحٍ جديدة؛ روحٍ يملؤها التفاؤل، وترافقها عزيمةٌ وإصرار. عدتُ لأجعل الآخرين يعرفون من أنا، ولأريهم ماذا يصنع الكاتب حين يعشق الحروف، ويؤمن بأن للكلمات حياةً لا تنطفئ.

عدتُ لأصنع من حروفي حُبًّا وعشقًا لا يعرفان للنهاية طريقًا، ولأجعل كلماتي خير صديقٍ ورفيق. سأغمر عباراتي من نبعِ الحنانِ والأمان، وأسقيها من ماء الطمأنينة.

وإن غبتُ دهرًا، فعشقي لا يزال حاضرًا في قلبي، لا يموت، وشغفي لطالما كان يرافقني بين الحين والآخر.

وإن اختفى صوتي يومًا، فصوت قلمي لا يزال حاضرًا، ينبض بكل حبٍّ؛ فما زلتُ أحمل هذا الشغف في أعماقي، وكلماتي لن تموت، بل ستحيا يومًا بعد يوم.

واليوم، ها أنا أعود من جديد، ولستُ بحاجةٍ لمعرفة جواب ذلك السؤال؛ فقد أدركتُ أن الغياب لا يمحو أثر الكلمات الصادقة. وكلي يقينٌ بأن كلماتي ستظل في ذاكرتكم، لن تزول، وحتمًا ستجد طريقها إلى قلوبكم مهما طال الغياب.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights