لم يُسعفها الشفاء..
شريفة بنت راشد القطيطية
إلى الراحلة .. شفاء محمد الخزيري
عندما تولد وتأتي لهذه الحياة .. هناك نور مباشر يأخذك إلى الله لتقول: الحمد لله، وهناك أيضاً أملٌ جميلٌ أن تبقى وقتاً طويلاً على هذه الأرض.. والذي تتجاهله أن وقتك محسوب قبل أن تولد.. والاختيار الصعب أنك ستكمل المشوار شئت أم أبيت.
الحياة لن تعطيك كتاباً لتقرأه بكل سهولة، ولن تصفق لك دائماً.. ستضطر أن تكتب القصة بيدك وأن تكابد آلامها وتراقص أفراحها، وأن تشارك في الأهوال، وتتهادى في الأفراح، ويكون لك خيارك الخاص أن تنام وقت ما تشاء.. وتلفظ أنفاسك الأخيرة وأنت على مقربة من ربك ومؤمناً باللقاء في الجنة.
قلادة من عطل فني .. وقبضة من ورق .. وحصاد هشيم لا يدعي إلا الرجولة .. وسياط مدوية على أبدان هشة، أدركت أخيراً أنها لا تُجادل ولا تتخذ قراراً ولا تُحصي مطالب ليست من شأنها.
الروح فقط تُنفذ وتدفع وتُسافر.. وإن كان لديك مُحبون وأصدقاء وهوس خلود وألفة عمر يستحق التكملة.. لكنها حُددت وأُرغمت وقضي الأمر.
لم يُسعفها الشفاء كعادة.. ولم تأخذه على محمل الجد.. كانت تلتقطه بدون عزم وتهدره على سرير عابس وممر قاتم .. وكان اسمها على الورق. رحلت وكأن شيئاً لم يكن من عمر وأنفاس وتفاؤل.. كانت تقرأ أصابع السنوات بخوف يتيم.. وتُعتق رُعبها في وتين صامت وتُشعل فوانيس الرحيل قبل ساعات الظهر في صيف متوهج. ألم يشعر ذلك الفقد بالرأفة وتأنيب ضمير لقلب أم تنام على هلع وتصحو على وجع .. وتجمع شتاتها بصبر وإيمان قوي.. وأن كل شيء من الله وإلى الله يعود.
عندما يأتي الرحيل تتوقف البهجة ويتخذ قراره بالدعاء لروح رحلت وهي على يقين أن قُرب الله أجمل ومرضاته أشمل.. وأنها عالقة في القلوب وذكراها تُبرد حر الصيف وتترك أثرها الجميل بين الناس.. لا تزال ابتسامتك وشماً مطبوعاً في القلوب .. ومرورك يُسرّ في الدروب. ليرحمك الله ويجمعنا بك في جنان الخلود.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”


