مقالات صحفية

الإجازة الصيفية… فرصة لبناء القلوب والعقول

سامح بن سالم الشكيلي

لا شيء يرقق القلب بعد تحجره سوى كلام الله سبحانه وتعالى، ولا شيء يقسيه سوى الأعمال الشيطانية. وكذا التفكير لا يستقيم إلا بنهج صحيح، قيمي وأخلاقي، بوصفه إيجابيًّا، ولا يعوج إلا بالخروج عن ذلك المسار بوصفه سلبيًّا. فالأمة الإسلامية منحها الله هذه الهبات والنعم، إذ هداها إلى دينه الذي ارتضاه، وأرسل إليها الأنبياء يحملون رسالة الله إلى البشرية، متسلحين بأقوى الأسلحة، ومتزودين بأعظم الذخائر.

وحريٌّ بالأسر في الإجازة الصيفية أن تولي الأبناء جلَّ العناية والاهتمام، بتوجيههم إلى استثمار أوقاتهم الاستثمار الأمثل، ولا يتأتى ذلك إلا باجتهاد الوالدين في تسخير كافة السبل التي من شأنها تشجيع أبنائهم وحثهم على الالتحاق بالمراكز الصيفية، والأندية الرياضية، والبرامج القرآنية، التي تجمع بين التغذية الروحية والبدنية، لتبقى عقولهم مشغولة بالمفيد، عوضًا عن الفراغ الذي يدفع صاحبه إلى تضارب الأفكار، أو الانشغال بما لا فائدة منه ولا طائل.

وعالمنا الإسلامي، مهما حاد بعض أفراده عن القيم الإسلامية، إلا أنهم يدركون تمام الإدراك أن بعض الأمراض، لا سيما تلك التي تصيب القلب، لا يُرجى علاجها إلا بالمواظبة على القرآن الكريم، واتباع ما جاء به، والانتهاء عما نهى عنه. فهو الدستور الذي ينظم حياة الأمة ويهديها إلى سبيل الرشاد. وبالتالي، فإن الإجازة الصيفية فرصة عظيمة لترتيب الأوراق المبعثرة في فترات الدراسة، والمليئة بالواجبات والدروس. فالدين الإسلامي دين السماحة واليسر، والله رحمن رحيم كريم. ومن ظن أن المواظبة على القرآن تشكل ضغطًا على الطلبة في أوقات إجازتهم، فقد غاب عنه إدراك حقيقة الخلق وسبب وجود الإنسان في هذه الأرض الواسعة. فمن لها فليذكره غيره، والسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره.

فلتضج الطرقات والأزقة والمساجد بذكر الله، والمواظبة على تدارس القرآن الكريم، ولينصح بعضنا بعضًا بأسلوب حسن، فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. ولنَعِ جميعًا ألا رفعة لنا إلا بالعودة إلى كتاب الله، وتدارسه، وتدبره، والعمل بما جاء به، مهما هبت العواصف، وتلاطمت أمواج الفتن، وتكالب الأعداء، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ [سورة محمد: 11].

وإلى أصحاب القرار في الأمة الإسلامية جمعاء: خذوا بأيدي أبنائكم قبل أن ينجرفوا وراء الشاشات، ووسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب الهدامة، بإنشاء مراكز ضخمة جاذبة، تجمع بين التعليم، والمتعة، والرياضة؛ فذلك هو الاستثمار الحقي في رأس المال البشري، لتسعد مجتمعاتكم، وترقى أوطانكم، وتطمئن نفوسكم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights