مقالات صحفية

حين تضيق الحياة .. تتسع رحمة الله

 وفاء بنت سالم الراشدية

عندما تضيق بنا الحياة، نهرب منها إلى الله، نشكو إليه ما أثقل قلوبنا، ونبدي ضعفنا بين يديه، فلا أحد يخفف ألمًا أو يجبر خاطرًا كما يفعل الله. قد نمر بأيامٍ ثقيلة، ونواجه مواقف تظن النفس معها أن الفرج بعيد، غير أن رحمة الله تحيط بنا في كل لحظة، فتبدّل الأحزان طمأنينة، وتجعل من العثرات دروسًا، ومن المحن أبوابًا للنضج والقوة.

سنعود من جديد، ونحن أكثر يقينًا بأن الله يدبّر أمورنا بحكمةٍ لا تخطئ، وأن ما يختاره لنا خيرٌ مما نختاره لأنفسنا. لذلك، لا ينبغي أن نستنزف أعمارنا في القلق على المستقبل، فالغيب بيد الله، وهو أرحم بنا من أنفسنا، وأعلم بما يصلح أحوالنا.

إن الحياة لا تخلو من الابتلاء، فهو سنة ماضية على جميع البشر، لكنه ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية تحولٍ يغيّر الإنسان إلى الأفضل. وما أكثر اللحظات التي ظنناها انكسارًا، فإذا بها بعد زمنٍ كانت سببًا في نضجنا، وتقوية إيماننا، وإعادة ترتيب أولوياتنا.

وحين نُحسن الظن بالله، ونوقن أن بعد كل عسرٍ يسرًا، يصبح الصبر عبادة، ويغدو الانتظار مطمئنًا، لأن القلب يعلم أن تدبير الله لا يأتي إلا بالخير، وإن خفيت حكمته في البداية. فكم من أمرٍ تأخر فكان في تأخره نجاة، وكم من بابٍ أُغلق ليُفتح بابٌ أوسع منه.

فلنجعل من التوكل على الله منهجًا للحياة، ومن الدعاء زادًا لا ينقطع، ولنتذكر دائمًا أن الرحمة الإلهية تسبق آلامنا، وأن الفرج يأتي في الوقت الذي يختاره الله، لا في الوقت الذي نريده نحن. وعندما ننظر إلى ما مضى، سندرك أن كل ما مررنا به كان جزءًا من حكمةٍ عظيمة، وأن الله لم يتركنا يومًا، بل كان يقودنا بلطفه إلى حيث الخير، وإن لم نكن نراه في حينه.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights