طه الخضوري يُنشئ أرشيفًا عالمياً لكرة القدم

النبأ – حوار خاص
في الوقت الذي ينشغل فيه كثيرون بمتابعة كرة القدم من المدرجات أو خلف الشاشات، اختار طه بن سيف الخضوري طريقاً مختلفاً في التعبير عن شغفه باللعبة.
فمن ولاية الرستاق العُمانية انطلقت رحلته مع جمع القمصان الرياضية، لتتحول مع مرور السنوات من هواية شخصية إلى أرشيف يضم قمصان منتخبات من مختلف أنحاء العالم، يحمل كل منها قصة خاصة وملامح من ثقافة البلد الذي يمثله.

ولأن القميص الرياضي لم يعد بالنسبة إليه مجرد قطعة تُرتدى داخل الملعب، بل شاهداً على حقب زمنية وذكريات كروية وإنسانية، كان هذا الحوار الذي يروي فيه تفاصيل رحلته، وأبرز مقتنياته، وطموحاته المستقبلية، وما تعلمه من سنوات البحث والتوثيق.
بدأت رحلتك مع القمصان الرياضية من الفرق الأهلية في الرستاق، كيف تطورت هذه الهواية حتى وصلت إلى جمع قمصان المنتخبات العالمية؟
الانتقال من الهواية إلى التوثيق بدأ
يقول طه الخضوري:
عندما أدركت أن كل قميص هو وثيقة تاريخية ناطقة. لم أعد أجمع قمصاناً، بل أجمع لحظات وأعراقاً وذاكرة أمم ، فالهاوي يقتني ، أما المؤرخ فيحفظ للأجيال.
سؤال للنبأ:
ما القميص الأقرب إلى قلبك في مجموعتك؟ وما قصة حصولك عليه؟
يقول طه:
القميص الذي أعتبره جوهرة المجموعة هو قميص المنتخب العُماني، وكل قميص في مجموعتي له قصة جميلة.
س:
كيف تحافظ على القمصان الموجودة في أرشيفك لضمان بقائها بحالة جيدة؟

ج:
أحتفظ بها في المنزل داخل خزانة خاصة لحمايتها من التلف، وأطمح مستقبلاً إلى عرضها في متحف مصغر.
س:
كيف تتأكد من أصالة القمصان النادرة التي تقتنيها؟
ج:
كنت أقتني القمصان من مواقع رسمية معروفة على مستوى العالم، والحمد لله تمكنت من الحصول عليها.
س:
ماذا تلاحظ في تصاميم قمصان المنتخبات المختلفة حول العالم؟
ج:
قمصان المنتخبات الآسيوية تتميز بالبساطة في تصميمها، أما المنتخبات الإفريقية فتتميز بألوانها القوية وتفاصيلها المستوحاة من الطبيعة.
س:
ما الذي يميز قميص المنتخب العُماني من وجهة نظرك؟
ج:
الثبات في التصميم؛ فحتى مع تغير الشركة المصنعة تبقى الهوية كما هي، كما أن ألوانه مستمدة من ألوان علم الدولة.
س:
حدثنا عن مشروع المعرض المصغر الذي تطمح إلى إنشائه.
ج:
الفكرة موجودة، وأعمل عليها خطوة بخطوة. وطموحي أن يكون مكاناً بسيطاً ومرتباً، بحيث يدخل الزائر ويخرج وهو يعرف تاريخ الرياضة من خلال القمصان.
س:
إذا أتيحت لك فرصة عرض مجموعتك خارج سلطنة عُمان، فما الرسالة التي ترغب في إيصالها؟
ج:
كل الشعوب المتيمة بحب كرة القدم تحمل رسالة واحدة، وكل قميص يحمل قصة. وسواء كان العرض في عُمان أو خارجها، فالهدف واحد، وهو تعريف الناس بالقمصان المحلية والدولية.
س:
كيف تحصل عادة على القمصان التي تضيفها إلى مجموعتك؟
ج:
من خلال المواقع الرسمية، وأحياناً كهدايا من الأصدقاء، وكذلك أثناء سفري خارج عُمان. وقد استمتعت كثيراً بهذه الرحلة لأنها عرفتني على ثقافات مختلفة.
س:
هل هناك قميص تطلب منك جهداً استثنائياً للحصول عليه؟
ج:
قميص المنتخب الإيراني، بسبب الظروف التي مر بها العالم في تلك الفترة. وبكل أمانة، عندما أفتح الخزانة اليوم أتذكر صعوبة تلك المرحلة في الحصول عليه.
س:
هل لا يزال هناك قميص تتمنى إضافته إلى مجموعتك؟
ج:
كل قمصان العالم في خزانتي.
س:
كيف ترى تطور تصاميم قمصان المنتخبات الخليجية عبر السنوات؟
ج:
بالتأكيد تطورت التصاميم وأصبحت أفضل، ولكن دون أن تتعارض مع الهوية الوطنية لدول الخليج. وفي كل عام نلاحظ تطوراً كبيراً، خصوصاً في نوعية الأقمشة والنقوش والتفاصيل.
س:
هل سبق أن أعرت أحد قمصانك للمشاركة في معرض أو فعالية رياضية؟
ج:
بالتأكيد، لا مانع لدي من ذلك بشرط المحافظة عليه وتعويضي في حال تعرضه للتلف، نظراً لقيمته المعنوية والمادية. وبالعكس، أشعر بالسعادة عندما يشاهد الناس القميص ويعرفون أنه يعود إلى طه سيف الخضوري.
س:
ماذا أضافت لك هذه الهواية على المستوى الشخصي؟
ج:
علمني هذا المشروع الصبر والبحث، كما ساعدني على التعرف إلى جغرافية بعض الدول وثقافاتها. وعندما أشعر بالضغط أرتب القمصان وأنسى التعب.
س:
هل ساهمت هذه الهواية في تكوين صداقات وعلاقات جديدة؟
ج:
ساعدني هذا المشروع على التعرف إلى العديد من الشخصيات المعروفة في مجال كرة القدم على مستوى الوطن العربي والمهتمين بهذا المجال، ومن أبرزهم الكويتي حسين البلوشي، ولا يزال التواصل بيننا مستمراً، وغيرهم كثير.
س:
لو طُلب منك المساهمة في متحف رياضي وطني داخل عُمان، هل ستكون مستعداً للمشاركة ببعض مقتنياتك؟
ج:
بكل تأكيد، فهذا الأمر يشرفني. لأن الأرشيف إن لم يخدم وطنه فقد رسالته. المهم هو ضمان العرض والحفظ بما يليق بمكانة عُمان.
س:
لو أتيح لك ارتداء قميص واحد فقط في نهائي كأس العالم، فما هو؟
ج:
قميص المنتخب العُماني، لأنه أمانة تعلو على كل مجد شخصي. وأن أرتديه في محفل عالمي فذلك فخر واعتزاز بحد ذاته، فالنتيجة تُلعب خلال 90 دقيقة، أما الانتماء فيبقى عمراً كاملاً.
س:
ما النصيحة التي تقدمها للشباب الراغبين في دخول عالم جمع القمصان الرياضية؟
ج:
نصيحتي للشباب العُماني المبتدئ في مثل هذه المشاريع أن يبدأ بقميص وطنه، لأن ذلك يرسخ الهوية لدى الأجيال القادمة، ويعرّف الآخرين من خارج السلطنة بإنجازات المنتخب الوطني، كما يتيح لهم التعرف إلى الثقافة الوطنية من خلال هذا القميص.
وفي ختام الحوار، قال طه الخضوري:
“أتقدم بأجزل عبارات الشكر والعرفان والامتنان لكل من كان لي سنداً من أبناء مجتمعي في مشروعي (الأرشيف الأول لقمصان المنتخبات العالمية في الوطن العربي)، ولكل من استضافني عبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية، ولكل الأندية والفرق الأهلية، والمؤسسات الحكومية والخاصة التي بادرت بتكريمي فلكم مني خالص الشكر والتقدير”.



