كن لنفسك وطنًا
عائشة بنت محمد الكندية
متى كانت آخر مرة عدتَ فيها إلى نفسك ولم تجدها؟
لربما أمضيتَ سنوات وأنت تبحث عن الأمان والطمأنينة في كلمة، وعن شعورك بقيمتك في اهتمام أحدهم بك. وكنت تظن أن وجود شخص بجانبك يعني أنك لن تشعر بالوحدة، وأن الذين تجدهم سيبقون دائمًا.
لكن الحياة لا تمنحك كل شيء جميل إلى الأبد؛ سيرحل أشخاص، وتتغير وجوه، وتتبدل مشاعر، وتُغلق أبواب تظنها مفتوحة إلى الأبد. وننسى أنفسنا ونحن نحاول أن نحافظ على من نحب، حتى تأتي لحظة نكتشف فيها الحقيقة التي تأخرنا كثيرًا في فهمها: أن الوطن الحقيقي الذي يجب ألا نفقده هو نحن.
فكن لنفسك وطنًا.
وفي عبارة قرأتها تقول:
«إنما أنت ضيف في هذا العالم، فكن لنفسك خير صاحب».
فلا تجعل قيمتك في عين شخص آخر؛ لأن العين التي تحبك قد تتغير غدًا، واليد التي تمسك بها قد تتركك، والكلمة التي كانت تطمئنك قد تصبح يومًا مصدرًا لوجعك. لكن قيمتك الحقيقية لا تتغير بتغير أحد.
ويجب أن يكون الإنسان ملجأً لنفسه. حاول أن تتعلم كيف تعود إلى نفسك قبل أن تبحث عن أحد، وألا تهرب حين تنكسر. وحين تخطئ، لا تكن أول من يعاقب نفسه، بل كن الشخص الذي يستطيع أن يضع رأسه على كتفه، حتى لو كان ذلك الكتف هو كتفك.
الوطن لا يعني أن تكون وحيدًا، ولا أن تغلق قلبك أمام الآخرين، بل أن تحب دون أن تفقد نفسك، وأن تتعلق دون أن تلغي ذاتك. واجعل الآخرين إضافةً في حياتك، لا شرطًا لبقائك بخير.
وفي الختام، كن أنت وطنك؛ ساند قلبك حين تخذله الأيام، وأمسك بيدك حين ترتجف، وابقَ إلى جانب نفسك حين يرحل الجميع.
فالأشخاص قد يتغيرون، والطرق قد تتباعد، والأبواب قد تُغلق، لكنك ستظل تملك مكانًا واحدًا لا يستطيع أحد أن ينتزعك منه: ذاتك.
فاحفظها، وأحبها، ولا تتخلَّ عنها.



