بدرية المنجية.. «لمسة إبداع» تحوّل الشغف إلى قصة نجاح
من مقاعد الهندسة إلى عالم التصوير…

حوار- ميمونة بنت علي الكلبانية
قد تبدأ الأحلام أحيانًا من حيث لا نتوقع، فتولد كهواية بسيطة، ثم تنمو مع الأيام حتى تصبح مشروعًا ناجحًا يحمل بصمة صاحبه. وهذا ما جسدته المصورة بدرية بنت سالم بن حمد المنجي، صاحبة مشروع «لمسة إبداع»، التي لم يكن التصوير الفوتوغرافي ضمن خططها المهنية الأولى، إلا أن شغفها بعدسة الكاميرا قادها إلى اكتشاف موهبة صنعت منها قصة نجاح ملهمة.
درست بدرية الهندسة الإلكترونية، وخاضت خلال سنواتها الجامعية تجربة ريادة الأعمال من خلال مشروع متخصص في الهدايا، في خطوة عكست إيمانها بأن النجاح لا يرتبط بمجال واحد، وإنما يتحقق بالاجتهاد والبحث المستمر عن الفرص. إلا أن مسار حياتها اتخذ منحنى مختلفًا مع جائحة كورونا، التي فرضت تحديات كبيرة على الجميع، لكنها بالنسبة لها كانت نقطة تحول فتحت أمامها بابًا جديدًا نحو تحقيق ذاتها.
في تلك المرحلة، قررت أن تستثمر وقتها في تطوير هوايتها القديمة، فبدأت تتعلم التصوير بصورة احترافية، وتطوّر مهاراتها من خلال التدريب والممارسة والاطلاع المستمر على أحدث التقنيات والأساليب الفنية. ولم يكن الطريق سهلاً، لكنه كان مليئًا بالشغف والإصرار والرغبة في التميز، حتى أصبحت عدستها قادرة على توثيق اللحظات بأسلوب يعكس الإحساس والجمال في آنٍ واحد.
ومع مرور الوقت، أطلقت مشروعها الخاص تحت اسم «لمسة إبداع»، ليصبح عنوانًا لمسيرتها المهنية، وهويةً تعكس رؤيتها الفنية في تقديم أعمال احترافية تخلّد أجمل الذكريات وتوثق المناسبات واللحظات بأسلوب إبداعي يلامس المشاعر قبل أن يجذب الأنظار.
وترى بدرية المنجية أن النجاح لا يتحقق بالمصادفة، وإنما هو نتيجة طبيعية للإيمان بالموهبة، والعمل المتواصل، والصبر على التحديات، مؤكدة أن كل تجربة خاضتها في حياتها، سواء في الدراسة أو ريادة الأعمال أو التصوير، أسهمت في بناء شخصيتها وصقل خبراتها، وكانت خطوة تقودها إلى ما وصلت إليه اليوم.
وتؤمن أن الإنسان قد لا يدرك منذ البداية أين يكمن مستقبله الحقيقي، لكن الشغف حين يقترن بالإرادة والإيمان بالله والاجتهاد، قادر على أن يحول أبسط الهوايات إلى مشاريع ناجحة وقصص ملهمة، وأن يصنع من التحديات فرصًا جديدة للنمو والتميز.
واليوم، لم تعد «لمسة إبداع» مجرد اسم لمشروع في التصوير، بل أصبحت هوية تحمل رؤية ورسالة، وتجسد رحلة امرأة آمنت بقدراتها، ورفضت أن تجعل الظروف عائقًا أمام أحلامها، فاختارت أن تبدأ، وأن تواصل التعلم والتطوير، حتى أصبحت أعمالها شاهدة على أن الإبداع يبدأ بفكرة، وينمو بالشغف، ويثمر بالعمل.
وتختتم بدرية المنجية رحلتها برسالة لكل من يحمل حلمًا مؤجلًا، مفادها أن النجاح لا يرتبط بتخصص دراسي أو وظيفة بعينها، وإنما بالإيمان بالنفس، والاستعداد لبذل الجهد، وعدم التردد في اغتنام الفرص. فربما تكون الخطوة التي تبدو صغيرة اليوم، هي بداية الطريق نحو قصة نجاح كبيرة.
وهكذا، استطاعت بدرية بنت سالم بن حمد المنجي أن تجعل من عدستها نافذةً تروي الحكايات، ومن مشروع «لمسة إبداع» عنوانًا للإتقان والتميز، لتؤكد أن الشغف الصادق، حين يلتقي بالإرادة والعمل، قادر على صناعة مستقبل يفوق كل التوقعات.




