الحسرة والندم في الحياة

رزان بنت هلال البريكية
دعنا نسألك سؤالًا في البداية…. هل راودتك حسرةٌ في قلبك أو ندمٌ في حياتك؟ أم كنت عابرَ سبيلٍ في هذه الحياة؟ انظر إلى الأمور التي تحدث من حولك…. هل ما حدث لك
أصاب قلبك بالحسرة والغم؟ في البداية دعنا نعرّف معنى الحسرة” هي أن يفوتك القطار؛ بمعنى آخر، أن يضيع وقتك في إنجاز عملٍ ما، ثم تشعر بالحسرة على فواته وضياعه منك… ” فلو تمهّلت لحظة، وأدركت التفاصيل الصغيرة والكبيرة التي تمر حولك، لما شعرت بذلك الغم والندم الشديد.
التمهّل هو التأني في القيام بعملٍ ما، وأن تدرك مراحل حياتك والتغيرات التي تحصل من حولك، مع اغتنام الفرص وعدم تسويفها، ولو أتينا لمعنى كلمة الندم، فهو أن تتأسف على قيامك بفعلٍ خاطئ، أو اتخاذك قرارًا سلبيًا في وقت الشدة، قال الله تعالى ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ…﴾
مثال بسيط من واقع الحياة…. كم من فرصٍ تأتينا لنستغلها في العبادة والطاعة، لكننا نسوّفها ونؤجلها إلى وقتٍ آخر! وكم من لحظاتٍ لم نستشعر فيها النعم المحيطة بنا، ولم ندرك ما نملكه ولا يملكه غيرنا، ثم تجاهلنا ذلك إلى إشعارٍ آخر…. وكم من عباداتٍ عظيمة تقرّبك إلى النجاة من عذاب الآخرة والفوز بالجنة ونعيمها، وقال الله تعالى ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ بمعنى أدق…. يوم الحشر لن ينفعك أحدٌ كان معك في حياتك الدنيا؛ لا نسب، ولا ولد، ولا مال، ولا جاه، ولا حتى منصب! فقط يبقى لديك عملك الصالح ونيتك المخلصة لوجه الله تعالى.
الندم والحسرة لا يفيدان بشيء، بل يؤلمانك ويثقلان قلبك، وأنت في مكانك…. عالق، تائه، وضائع، لا تجد النجاة، ولا تستطيع الوقوف خوفًا من السقوط وتكرار الخطأ مرةً أخرى، فانجز، ووسّع صدرك وقلبك لما هو قادم في حياتك، وابنِ ما هُدم منك، حتى لا يأتي وقت الحسرة والندم، ونصيحتي الأخيرة لك… اترك أثرًا طيبًا، ليبقى لك ذكرٌ حسن بين الناس، ويمتد أثره حتى بعد مماتك، ولمن يأتي بعدك.



